كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة
599…
وقوله صلى الله عليه وسلم: (لأصلي عليهم) معناه: الدعاء والاستغفار كما في الروايات السابقة (1).
وفي رواية محمد بن قيس السابقة ذكرت عائشة رضي الله عنها انها هي التي تبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الرواية أمرت بريرة تتبعه، ويحمل هذا الاختلاف عل تعدد القصة.
وقد ورد حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا من طرق اخرى عنها مختصرا ومطولا، وفيها قوله صلى الله عليه وسلم: (إني أمرتأن أدعو لهم) (2)، ورود من طرق اخرى محتصرا وليس فيها هذه الجملة (3).
325 - عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل فقال: (يا أبا مويهبة اني قد أمرت ان أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلق معي)، فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم قال: (السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الاخرة شر من الأولى)، ثم اقبل علي فقال: (يا أبا مويهبة اني قد اوتيت مفاتيح خزائن الدنيا وخلد فيها، ثم الجنة، فخيرت بين ذلك، وبين لقاء ربي والجنة).
قال: فقلت بأبي أنت وأمي، فخذ مفاتيح خزائن الدينا والخلد فيها ثم الجنة، قال: (لا والله يا ابا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة).
ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف، فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه الذي قبضه الله فيه)).
__________
(1) انظر: الموضع السابق في السلسلة الصحيحة.
(2) انظر: طبقات ابن سعد: (204/ 2)، ومسند إسحاق بن راهوية: رقم (572)، ومسند أحمد: (252/ 6)، وتاريخ المدينة لابن شبة (90/ 1، 95).
(3) انظر: مسند الطيالسي: (رقم: 1429)، ومصنف عبد الرزاق: (575/ 3)، وطبقات ابن سعد: (203/ 2)، ومسند ابن راهوية (رقم: 307)، ومسند الإمام أحمد: (71/ 6، 76، 111، 238)، والمنتخب من مسند عبد بن حميد (رقم: 150)، وتاريخ المدينة لابن شبة (91/ 1)، وسنن ابن ماجة (رقم: 1546)، ومسند أبي يعلى: (69/ 8، 85، 87، 190 رقم: 4593، 4619، 4620، 4748)، والمعجم الصغير للطبراني (رقم: 688)، وعمل اليوم والليلة لابن السني (رقم: 591)، والتمهيد لابن عبد البر: (241/ 20).