كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة

609…
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، وعاصم بن عمر ليس بالحافظ)) (1).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، فتعقبه الذهبي، فقال: ((عاصم هو أخو عبد الله ضعفوه)) (2).
وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح ومدار الطريقين على عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيء.
وقال علي: يروي أحاديث منكرة.
وقال النسائي: متروك.
ثم مدارها أيضاً على عاصم بن عمر ضعفه أحمد ويحيى، وقال ابن حبان: ((لا يجوز الاحتجاج به)) (3).
وعبد الله بن نافع الذي ذكره ابن الجوزي ونقل كلام ابن معين وابن المديني والنسائي فيه هو عبد الله بن نافع العدوي مولى ابن عمر (4)، وهو غير عبد الله بن نافع الوارد في أسانيد هذا الحديث، وراوي هذا الحديث هوعبد الله بن نافع بنابي نافع الصائغ، كما صرح بذلك في رواية الترمذي وعبد الله بن أحمد والقطيعي وغيرهم.
والصائغ ((ثقة))، والعدوي ((ضعيف)) كما ذكره ابن الجوزي (5).
وقد تابع الذهبي ابن الجوزي في هذا الوهم في بعض كتبه (6).
فالحديث إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عمر، وبالاضافة إلى ذلك فقد اضطرب عاصم في إسناده اضطرابا شديدا.
فعند الترمذي والفاكهي - في رواية - وابن حبان وابن عدي والحاكم وابن الجوزي من طريق عاصم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
وعند عبد الله بن أحمد ورواية للقطيعي عن عاصم عن أبي بكر بن عبد الله عن ابن عمر.
__________
(1) في النسخة الأخرى بتحقيق الدعاس (رقم 3693)، وكذا في تحفة الاشراف: (457/ 5) ((حسن غريب))، ويرجح ما أثبته ان الترمذي ذكر عاصما في موضع آخر (193/ 4)، فقال: ((وعاصم بن عمر العمري ضعيف في الحديث لا اروي عنه شيئا))، فيبعد ان يحسن حديثه.
(2) تلخيص المستدرك (68/ 3)
(3) العلل المتناهية: (432/ 2 - 433)
(4) انظر الضعفاء لابن الجوزي: (144/ 2)
(5) انظر التقريب لابن حجر: (رقم: 3659، 3661)
(6) الميزان: (466/ 2)، وتلخيص المستدرك: (466/ 2)

الصفحة 609