كتاب جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

تكييف. وهذا هو المذهب الحقّ الذي تدلّ عليه نصوص الوحي المثبتة للصفات؛ لأنّ المنهج والطريقة في ذلك واضحة لم يدعنا الله تعالى فيها لعقولنا حين قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} 1؛ فالصفات ثابتة، وأما الكيفية فمنفية؛ إذ كيف نعرف كيفية صفته سبحانه، ونحن لم نعلم كيفية ذاته تعالى الله عما قاله المبطلون علواً كبيراً.
فالشيخ -رحمه الله- ينطلق في كلامه من الكتاب والسنة، ومن مفهوم السلف الصالح؛ الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان.
سئل الإمام مالك -رحمه الله- عن الاستواء، فقال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) 2.
وقال الأوزاعي -رحمه الله-: (كنا والتابعون متوافرون نقول: إنّ الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته جلّ وعلا) 3.
وقال الشيخ أبو نصر السجزي4: (وأئمتنا؛ كسفيان الثوري5، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة6، وحماد بن سلمة7، وحماد بن
__________
1 سورة الشورى، الآية [11] .
2 تقدم تخريجه.
3 الأسماء والصفات للبيهقي ص515.
4هو الإمام الحافظ شيخ السنة أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي السجستاني. توفي سنة (444?) . (انظر: سير أعلام النبلاء17/654.وشذرات الذهب 3/271.
5 تقدمت ترجمته.
6 هو الإمام سفيان بن عيينة بن ميمون، مولى محمد بن مزاحم الهلالي الكوفي، ثم المكي. حافظ العصر، وأحد أئمة الحديث. ولد سنة (107) ، وتوفي سنة (198?) .
(انظر: سير أعلام النبلاء 8/454. وشذرات الذهب 1/354) .
7 هو الإمام حماد بن سلمة بن دينار البصري، من كبار المحدثين، توفي سنة (167?) . (انظر: سير أعلام النبلاء 7/444. وشذرات الذهب 1/262) .

الصفحة 274