كتاب جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

تعالى في الحج: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} الآية1، وقوله تعالى في السجدة: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} 2.
وقوله تعالى في الجاثية: {فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} 3إلى غير ذلك من الآيات" 4.
أما كلامه -رحمه الله- عن بقاء النار، وعدم فنائها: فقد أطال النفس فيه جدا، وناقش من قال بفنائها بالأدلة السمعية والمنطقية، وتعقب أدلتهم وأسقطها، وأوضح معنى الآيات التي توهم فناء النار، مبينا أن لا دلالة فيها على ذلك.
قال -رحمه الله- عند تفسير قوله تعالى: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاّ مَا شَاءَ اللَّهُ} 5: "هذه الآية الكريمة يفهم منها كون عذاب أهل النار غير باق بقاء لا انقطاع له أبدا.
ونظيرها قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلاّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} 6، وقوله تعالى: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً} 7. وقد جاءت آيات تدلّ على أنّ عذابهم لا انقطاع له؛ كقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدا} 8، 9.
__________
1 سورة الحج، الآية [22] .
2 سورة السجدة، الآية [20] .
3 سورة الجاثية، الآية [35] .
4 أضواء البيان 7/286.
5 سورة الأنعام، الآية [128] .
6 سورة هود، الآيتان [106-107] .
7 سورة النبأ، الآية [23] .
8 سورة النساء، الآية [169] .
9 دفع إيهام الاضطراب-الملحق بأضواء البيان 10/122.

الصفحة 521