كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 37)

- وفي رواية: «عن سعد بن هشام؛ أنه طلق امرأته، وأتى المدينة لبيع عقاره، فيجعله في السلاح والكراع، فلقي رهطا من الأنصار، فقالوا: أراد ذلك ستة منا، على عهد رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فمنعهم، وقال: أما لكم في أسوة؟ ثم إنه قدم البصرة، فحدثنا أنه لقي عبد الله بن عباس، فسأله عن الوتر؟ فقال: ألا أحدثك بأعلم الناس بوتر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ قلت: بلى قال: أُم المؤمنين عائشة، فاتها فسلها، ثم ارجع إلي فحدثني بما تحدثك، فأتيت حكيم بن أفلح، فقلت له: انطلق معي إلى أُم المؤمنين عائشة، قال: إني لا آتيها، إني نهيتها عن أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا، فأبت إلا مضيا، قلت: أقسمت عليك لما انطلقت، فانطلقنا، فسلمنا، فعرفت صوت حكيم, فقالت: من هذا؟ قلت: سعد بن هشام، قالت: من هشام؟ قلت: هشام بن عامر، قالت: نعم المرء، قتل يوم أحد، قلت: أخبرينا عن خلق رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإنه خلق رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فأردت أن أقوم ولا أسأل أحدا عن شيء حتى ألحق بالله.
فعرض لي القيام، فقلت: أخبرينا عن قيام رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ قالت: ألست تقرأ: {يا أيها المزمل}؟ قلت: بلى، قالت: فإنها كانت قيام رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أنزل أول السورة، فقام رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وأصحابه، حتى انتفخت أقدامهم، وحبس آخرها في السماء ستة عشر شهرا، ثم أنزل، فصار قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة.
فأردت أن أقوم ولا أسأل أحدا عن شيء حتى ألحق بالله، فعرض لي الوتر، فقلت: أخبرينا عن وتر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ فقالت: كان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم إذا نام وضع سواكه عندي، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه، فيصلي تسع ركعات، لا يجلس إلا في الثامنة، فيحمد الله، ويدعو ربه، ثم يقوم ولا يسلم، ثم يجلس في التاسعة، ويحمد الله، ويدعو ربه، ويسلم تسليمة يسمعنا، ثم يصلي ركعتين

⦗٢٤٨⦘
وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة، يا بني،

الصفحة 247