كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 37)

فلما أسن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وحمل اللحم، صلى سبع ركعات، لا يجلس إلا في السادسة، فيحمد الله، ويدعو ربه، ثم يقوم ولا يسلم، ثم يجلس في السابعة، فيحمد الله، ويدعو ربه، ثم يسلم تسليمة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك تسع، يا بني، وكان النبي صَلى الله عَليه وسَلم إذا غلبه نوم، أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، وكان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم إذا أخذ خلقا أحب أن يداوم عليه، وما قام نبي الله صَلى الله عَليه وسَلم ليلة حتى يصبح، ولا قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان.
فأتيت ابن عباس فحدثته، فقال: صدقتك، أما إني لو كنت أدخل عليها، لشافهتها مشافهة، قال: فقلت: أما إني لو شعرت أنك لا تدخل عليها، ما حدثتك» (¬١).
- وفي رواية: «عن سعد بن هشام، قال: قدمت المدينة، فدخلت على عائشة، فقالت لي: من أنت؟ فقلت: سعد بن هشام بن عامر، قالت: رحم الله أباك، قال: قلت: أخبريني عن صلاة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قالت: إن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم كان يقرأ، فقلت: أجل، ولكن أخبريني، قالت: كان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يصلي بالناس عشاء الآخرة، ثم ياوي إلى فراشه، فإذا كان من جوف الليل قام إلى طهوره، فتوضأ، ثم دخل المسجد، فصلى ثماني ركعات، يسوي بين القراءة فيهن والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع رأسه، فربما جاء بلال فآذنه بالصلاة قبل أن يغفو، وربما شككت: أغفى، أو لم يغف، حتى يؤذنه بالصلاة، قالت: فكانت تلك صلاة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم حتى أسن ولحم، وكان يصلي بالناس العشاء، ثم ياوي إلى فراشه، فإذا كان في جوف الليل، قام إلى طهوره فتوضأ، ثم دخل المسجد، فصلى ست ركعات، يسوي بينهن في الركوع والسجود والقراءة، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فربما لم يغف حتى يجيء بلال فيؤذنه بالصلاة، وربما شككت: أغفى، أو لم يغف» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ للدارمي.
(¬٢) اللفظ لأحمد (٢٦٥١٣).
- وفي رواية: «عن سعد بن هشام؛ أنه دخل على أُم المؤمنين عائشة، فسألها عن صلاة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ قالت: كان يصلي من الليل ثماني ركعات، ويوتر بالتاسعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، وذكرت الوضوء، أنه كان يقوم إلى

⦗٢٤٩⦘
صلاته، فيامر بطهوره وسواكه، فلما بدن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم صلى ست ركعات، وأوتر بالسابعة، وصلى ركعتين وهو جالس، قالت: فلم يزل على ذلك حتى قبض، قلت: إني أريد أن أسألك عن التبتل، فما ترين فيه؟ قالت: فلا تفعل، أما سمعت الله، عز وجل، يقول: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} فلا تبتل. قال: فخرج وقد فقه، فقدم البصرة، فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج إلى أرض مكران، فقتل هناك على أفضل عمله» (¬١).
- وفي رواية: «عن سعد بن هشام بن عامر، قال: أتيت عائشة، فقلت: يا أُم المؤمنين، أخبريني بخلق رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ قالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن، قول الله، عز وجل: {وإنك لعلى خلق عظيم}؟ قلت: فإني أريد أن أتبتل، قالت: لا تفعل، أما تقرأ: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}؟ فقد تزوج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وقد ولد له» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (٢٥١٦٥).
(¬٢) اللفظ لأحمد (٢٥١٠٨).

الصفحة 248