كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 37)

١٧٨٨٠ - عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمَن بن عوف، عن عائشة، زوج النبي صَلى الله عَليه وسَلم قالت:
«كان الناس يصلون في مسجد رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في رمضان بالليل أوزاعا، يكون مع الرجل شيء من القرآن، فيكون معه النفر الخمسة، أو الستة، أو أقل من

⦗٢٧٣⦘
ذلك، أو أكثر، يصلون بصلاته، قالت: فأمرني رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ليلة من ذلك، أن أنصب له حصيرا على باب حجرتي، ففعلت، فخرج إليه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بعد أن صلى عشاء الآخرة، قالت: فاجتمع إليه من في المسجد، فصلى بهم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ليلا طويلا، ثم انصرف رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فدخل، وترك الحصير على حاله، فلما أصبح الناس تحدثوا بصلاة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بمن كان معه في المسجد تلك الليلة، قالت: وأمسى المسجد راجا بالناس، فصلى بهم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم العشاء الآخرة، ثم دخل بيته وثبت الناس، قالت: فقال لي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: ما شان الناس يا عائشة؟ قالت: فقلت له: يا رسول الله، سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد، فحشدوا لذلك لتصلي بهم، قالت: فقال: اطو عنا حصيرك يا عائشة، قالت: ففعلت، وبات رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم غير غافل، وثبت الناس مكانهم، حتى خرج إليهم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم إلى الصبح، فقالت: فقال: أيها الناس، أما والله ما بت والحمد لله ليلتي هذه غافلا، وما خفي علي مكانكم، ولكني تخوفت أن يفترض عليكم، فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، قال: وكانت عائشة تقول: إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» (¬١).
- وفي رواية: «عن عائشة، قالت: كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا، فأمرني رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فضربت له حصيرا، فصلى عليه، بهذه القصة، قال فيه: قال: وتعني النبي صَلى الله عَليه وسَلم: أيها الناس، أما والله ما بت ليلتي هذه بحمد الله غافلا، ولا خفي علي مكانكم» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد.
(¬٢) اللفظ لأبي داود.

الصفحة 272