كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 37)

١٧٩٨٤ - عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب، أنه قال يوما: ألا أحدثكم عني وعن أمي؟ فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، قال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ قلت: بلى، قال: قالت:
«لما كانت ليلتي التي النبي صَلى الله عَليه وسَلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: ما لك يا عائش، حشيا رابية؟ قالت: قلت: لا شيء يا رسول الله، قال: لتخبرني، أو ليخبرني اللطيف الخبير، قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قلت: نعم، فلهزني في ظهري لهزة أوجعتني، وقال: أظننت أن يحيف عليك الله ورسوله؟ قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ قال: نعم، فإن جبريل، عليه السلام، أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أنك قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك، جل وعز، يامرك أن تاتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت: فكيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستاخرين، وإنا إن شاء الله للاحقون» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد.

الصفحة 401