كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 37)

- وفي رواية: «عن أَبي بكر، قال: سمعت أبا هريرة، رضي الله عنه، يقص، يقول في قصصه: من أدركه الفجر جنبا فلا يصم، فذكرت ذلك لعبد الرَّحمَن بن الحارث ـ لأبيه ـ فأنكر ذلك، فانطلق عبد الرَّحمَن، وانطلقت معه، حتى دخلنا على عائشة وأُم سلمة، رضي الله عنهما، فسألهما عبد الرَّحمَن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت: كان النبي صَلى الله عَليه وسَلم يصبح جنبا من غير حلم، ثم يصوم، قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبد الرَّحمَن، فقال مروان: عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة، فرددت عليه ما يقول، قال: فجئنا أبا هريرة، وأَبو بكر حاضر ذلك كله، قال: فذكر له عبد الرَّحمَن، فقال أَبو هريرة: أهما قالتاه لك؟ قال: نعم، قال: هما أعلم، ثم رد أَبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أَبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبي صَلى الله عَليه وسَلم قال: فرجع أَبو هريرة عما كان يقول في ذلك. قلت لعبد الملك: أقالتا في رمضان؟ قال: كذلك كان يصبح جنبا من غير حلم، ثم يصوم» (¬١).
- وفي رواية: «عن أَبي بكر بن عبد الرَّحمَن بن الحارث بن هشام، قال:

⦗٥١٢⦘
كنت مع عبد الرَّحمَن عند مروان، فذكروا أن أبا هريرة يقول: من احتلم وعلم باحتلامه، ولم يغتسل حتى يصبح، فلا يصم ذلك اليوم، قال: اذهب فاسأل أزواج النبي صَلى الله عَليه وسَلم عن ذلك، فذهب وذهبت معه، حتى أتى على عائشة، فسلم على الباب، فقال: إن الرجل يحتلم فيعلم باحتلامه، ولا يغتسل حتى يصبح، هل يصوم ذلك اليوم؟ قالت عائشة: يا عبد الرَّحمَن، أليس لكم في رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أسوة حسنة؟ قلت: بلى، قالت: فإني أشهد على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؛ أنه كان ليصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم، ثم خرجت حتى أتيت أُم سلمة، فقلت لها كما قلت لعائشة، فقالت لي كما قالت عائشة: لقد رأيت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصوم، فأتيت مروان فأخبرته قولهما، فاشتد عليه اختلافهم، تخوفا أن يكون أَبو هريرة يحدثه عن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال مروان لعبد الرَّحمَن: عزمت عليك لما أتيته فحدثته، أعن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم تروي هذا؟ قال: لا، إنما حدثني فلان وفلان، فرجعت إلى مروان فأخبرته» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم (٢٥٥٨).
(¬٢) اللفظ للنسائي (٢٩٤٤).

الصفحة 511