كتاب مسند عابس الغفاري لابن أبي غرزة

17 - أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ -[43]- سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، وَحَفْصَ بْنَ فُلانَ، إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَالِحُوهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ((سُهِّلَ مِنْ أَمْرِ الْقَوْمِ يَأْتُونَ إِلَيْكُمْ، وَسَائِلُوكُمُ الصُّلْحَ فَابْعَثُوا الْهَدْيَ، وَأَظْهِرُوا التَّلْبِيَةَ، لَعَلَّ ذَاكَ يُلَيِّنُ))، فَلَبُّوا مِنْ نَوَاحِي الْعَسْكَرِ حَتَّى ارْتَجَّتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، قَالَ: فَجَاءُوهُ، فَسَأَلُوهُ الصُّلْحَ، فَبَيْنَمَا النَّاسُ قَدْ تَوَادَعُوا، وَفِي الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي الْمُشْرِكِينَ ناس من المسلمين، فقبل أَبُو سُفْيَانَ، فَإِذَا الْوَادِي يَسِيلُ بِالرِّجَالِ وَالسِّلاحِ، قَالَ إِيَاسٌ: قَالَ سَلَمَةٌ: فَجِئْتُ بِسِتَّةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُسَلَّحِينَ أَسُوقُهُمْ، مَا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا، فَأَتَيْتُ بِهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُسَلِّبْ، وَلَمْ يَقْتُلْ وَعَفَا. قَالَ: فَشَدَدْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنَّا، فَمَا تَرَكْنَا فِيهِمْ رَجُلا مِنَّا إِلا اسْتَنْقَذْنَاهُ، قَالَ: فَغُلِبْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِينَا مِنْهُمْ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، فَوُلُّوا صُلْحَهُمْ، وَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي صُلْحِهِ، فَكَتَبَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بَيْنَهُمْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] قُرَيْشًا، صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لا إِغْلالَ وَلا إِسْلالَ وَعَلَى -[44]- أَنَّهُ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ مَنْ جَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى مُحَمَّدٍ فَهُوَ ردٌّ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ جَاءَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ لَهُمْ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ الإِسْلامَ مِنْ نَفْسِهِ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا))، وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيْنَا عَامًا قَابِلَ فِي مِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ، لا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بخيلٍ وَلا سِلاحٍ إِلا مَا يحمل المسافر في قرابة، يثوى فِينَا ثَلاثَ لَيَالٍ، وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْهَدْيَ حَيْثُ مَا حَبَسْنَاهُ فَهُوَ مَحَلُّهُ، لا يُقْدِمُهُ عَلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((نَحْنُ نَسُوقُهُ، وَأَنْتُمْ تَرُدُّونَ وَجْهَهُ))، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْهَدْيِ وَسَارَ النَّاسُ.

الصفحة 42

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text