كتاب قانون التأويل

الملائكة رسلاً ومن الناس، والله أعلم حيث يجعل رسالته، فالنبي يختص بصفات ميزه الله بها على غيره في عقله ودينه، واستعد بها لأن يخصه الله بفضله ورحمته كما قال تعالى:
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الزخرف: 31 - 32].
وقال تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة: 105].
وقال تعالى: {مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}. [الأنعام: 84 - 85 - 86 - 87].
والأنبياء هم أفضل الخلق باتفاق المسلمين وهم أصحاب الدرجات العلى في الآخرة، ولا عبرة بأقوال الفلاسفة والصوفية المتأثرين بأقوال اليهود والنصارى في قولهم بالإلهام والكشف.
وبعد أن انتهى ابن العربي من ذكر بيان أن العلم قبل العمل، شرع في ذكر علم الأنبياء عليهم السلام (¬1)، فتطرق إلى حقيقة الأمثال وحكمتها، وذكر أنموذجاً لذلك، وفي هذا الفصل بالذات أرشد طلاب العلم إلى وجوب تأويل
¬__________
(¬1) قانون التأويل: 564 وما بعدها.

الصفحة 349

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text