كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)
الثاني: أنه ربما جر الكلام عليه، إلى ما يقتضي الجواب عما ظاهره التناقض من تصرفاته في مواضع (¬1).
أحدها: الحكم بالإسناد الواحد -أو ما هو في معناه- على الحديثين، أو الأحاديث، بالحُسن في أحد الطرفين، والصحة في الأخر، مما يُوْرَد ذلك عليه (¬2)، كما فعله ابن القطان وغيره، لِمَا هو المعروف من أن جُل الحكم على الحديث إنما هو تبع للحكم على سنده.
الثاني: حيث يقول: حسن صحيح، في الحكم على الحديث الواحد؛ لما هو مستقر من مرتبة الصحيح، وما قرره الترمذي في (¬3) قصور الحسن عنده عن مرتبة الصحيح، فأثبتَ له من الصحة ما نفاه عنه بالحُسْن.
الثالث: حسن غريب؛ لا قرر في الحسن، من أنه لا يكون شاذًا وأن يروى من غير وجه نحو ذلك (¬4)، وهذا ظاهره ينافي الغرابة، وربما جمع فقال: صحيح حسن غريب (¬5).
فنقول: قال الإمام أبو عمرو ابن الصلاح -رحمه الله- كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن، وهو الذي نوه باسمه، وأكثر من ذكره في جامعه، ويوجد في متفرقات، من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبلهم.
¬__________
(¬1) بالأصل "موضع" وما أثبته هو الذي يستقيم المعنى عليه.
(¬2) أي يُعتَرضُ عليه فيه.
(¬3) كذا الأصل والأقرب "من".
(¬4) انظر جامع الترمذي/ كتاب العلل / 5/ 413.
(¬5) انظر مثلًا الجامع 2/ 9 ح 506، / 100، 101 ح 689.