كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)
وقد قال أبو داود: إنه يذكر في كتابه، في كل باب، أصح ما عرفه في ذلك الباب (¬1)، وقال: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض (¬2)، فلم يرسم شيئًا بالحُسن، وعمله في ذلك شبيه بعمل مسلم -الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره- أنه اجتنب الضعيف الواهي، وأتى بالقسمين: الأول والثاني (¬3)، وحديث مَن مَثَّل
¬__________
= لأبي داود بدون تحديد مصدر لها مثل: مقدمة ابن الصلاح 52، وتقريب النووي 1/ 167 مع شرحه التدريب، وفتح المغيث للعراقي 1/ 45، وبعضها يعزوها إلى أبي داود في رسالته إلى من سأله عن اصطلاحه في كتابه (السنن) مثل: التقييد والإِيضاح/ 55، والنكت الوفية 72 أ، وكشف الظنون 2/ 1004، 1005، لكني رجعت إلى رسالة أبي داود المطبوعة طبعة محققة على نسخة موثقة وغيرها بواسطة الدكتور محمد الصباغ، فلم أجد بها هذا النص، وقال الحازمي في شروط الأئمة: وقد روينا عن أبي بكر ابن داسة أنه قال: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنت هذا الكتاب ... وذكرت الصحيح، وما يشبهه وما يقاربه / شروط الأئمة للحازمي/ 55 ويفهم من تصرف الحازمي أن هذا الكلام ليس من رسالة أبي داود كما ذكرت المصادر السابقة، لأنه نقل أولًا نصًا من الرسالة وقال في نهايته: وذكر -أي أبو داود- باقي الرسالة، ثم قال: وقد رَوينا عن أبي بكر ابن داسة ... الخ، وكما ذكر الحازمي ذكر الخطيب في تاريخ بغداد بسنده عن ابن داسة/ تاريخ بغداد، 9/ 57.
(¬1) رسالة أبي داود الى أهل مكة/ 22.
(¬2) رسالة أبي داود/ 27.
(¬3) هذا تعبير من المؤلف عن معنى كلام مسلم، وذلك أنه في مقدمة صحيحه قال: ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت، وتأليفه على شريطة سوف أذكرها لَك، وهو: أن نعمد إلى جملة ما أُسنِد من الأخبار عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنقسمها ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس: =