كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)

وقال بعض المتأخرين: الحديث الذي فيه ضعف/ قريب محتمل، هو الحديث الحَسَن ويصلح للعمل به (¬1).
قال الإمام أبو عمرو: كل هذا مستبهم، لا يشفي الغليل، وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح (¬2)، وقد أمْعَنْتُ النظر في ذلك والبحث، جامعًا بين أطراف كلامهم، ملاحظًا مواقع استعمالهم فَتنقَّح لي (¬3) واتضح أن الحديث الحسن قسمان:
أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور (¬4)
¬__________
(¬1) المراد ببعض المتأخرين: ابن الجوزي، وهذه عبارته في الموضوعات مع تصرف يسير/ الموضوعات لابن الجوزي 1/ 35، وقد انتُقِد هذا التعريف من عدة وجوه، حتى قال السخاوي بعد ذكره: هذا كلام صحيح في نفسه؛ لكنه ليس على طريقة التعاريف/ فتح المغيث 1/ 65 وسيأتي في الشرح ص 123، ذكر بعض ما انتُقِد به، ونذكر هناك بعض أجوبة العلماء عنه إن شاء الله؛ لكن نذكر هنا ما لا يذكر هناك، وهو: أنه انتقد التعريف بأن فيه دَوْرًا، وذلك أنه ذكر فيه صلاحية الحسن للعمل به، وهذا متوقف على معرفة كونه حسنًا، وأجاب الطيبي، بأن قوله: "ويصلح للعمل" كالخارج عن الحد، بيانًا لما يلزم من الحد، أي إذا كان معنى الحسن ذلك صَلُح للعمل به، وعلى هذا يندفع الدور/ الخلاصة للطيبي/ 39 و 41.
(¬2) قال البقاعي: بل فيه ما يميزه؛ لأن الحسن نوعان، وكل منهما عرف نوعًا كما سيأتي في كلام ابن الصلاح (نفسه) / النكت الوفية 63 أ.
(¬3) من التنقيح وهو التهذيب/ مختار الصحاح 675 وتوضيح الأفكار 1/ 162.
(¬4) تعددت الأقوال في تعريف المستور حتى بلغت في نظر الشيخ الصنعاني حد الاضطراب وقال: إنه ينبغي تحقيق (تعريف) المستور/ توضيح الأفكار 1/ 182. =

الصفحة 228