كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= وأنسَبُ ما يُذكر هنا هو ما ذكره ابن الصلاح حيث نقل عن البغوي من أئمة الشافعية - فقال: قال بعض أئمتنا: المستور من يكون عدلًا في الظاهر، ولا نعرف عدالة باطنه هـ، وبناء على هذا عدَّه قسمًا من المجهول؛ لجهالة باطِنه/ علوم الحديث لابن الصلاح مع التقييد والايضاح/ 140، وقد نازع العراقي ابن الصلاح في إقراره تعريف البغوي للمستور، واستند العراقي إلى أنه نُقِل عن الشافعي ما يدل على إن مَنْ كان عدلًا في الظاهر فعدالته ثابتة، وعليه فلا يعتبر مستورًا/ التقييد والإيضاح/ 145، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 328، 329، ولكن السخاوي قد أجاب عن ذلك، ثم نازع ابن الصلاح بوجه آخر وهو أنه جاء عن الشافعي أيضًا ما يظهر منه أن المستور من لم يُعرَف سوى إسلامه، ثم قال: ولا يُمنع شموله -أي المستور- لهذا، ولِمَا قاله البغوي، كما هو مقتضى التسمية/ فتح المغيث للسخاوي 1/ 324.
وعليه فالسخاوي يرى أن المستور يطلق على من عرفت عدالته الظاهرة، وعلى من لم يعرف من حاله سوى أنه مسلم، أما شيخه ابن حجر فعرَّف المستور بأنه من روى عنه أكثر من واحد؛ ولكن لم يوثقه أحد/ تقريب التهذيب 1/ 5، ونخبة الفكر وشرحها له/ 278 ضمن المجموعة الكمالية.
وكما تعددت الأقوال في تعريف المستور، تعددت أيضًا في قبول روايته وردها، والذي مال إليه ابن الصلاح في مبحث من تُقبَل روايته ومن ترد، هو الاحتجاج برواية المستور/ علوم الحديث لابن الصلاح/ 145، ولكنه هنا يعتبره كما ترى غير محتج به بمفرده؛ بل باعتضاده بمتابع أو شاهد، وقد عزا الحافظ ابن حجر القول برد روايته إلى الجمهور، ثم قال: والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يُطلق القول بردها، ولا بقبولها، بل يقال: هي موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام الحرمين هـ، وتبعه في هذا السخاوي/ شرح نخبة الفكر 278 / ضمن المجموعة الكمالية، وفتح المغيث للسخاوي 1/ 322 - 323 وسيأتي مناقشة ابن الصلاح في اقتصاره على ذكر المستور فقط في هذا القسم من الحسن، كما سيأتي للشارح تعريفه للمستور وحكايته للخلاف في قبوله ورده، دون ترجيح ص 278، 279 =