كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)

والثاني والثالث: يرجعان إلى المتن، وهو ألا يكون شاذًا، ويروى من غير وجه نحوه (¬1).
¬__________
= الفاحش، أو رواية المختلط بعد اختلاطه، والمدلِّس اذا عنعن، لعدم منافاة كل هذه الأنواع من الضعف لشرط عدم التهمة بالكذب، فمتى انتفى عن الرواة الموصوفين بذلك الشذوذ، ووجد العاضد كان حديثهم حسنًا عند الترمذي، وقد أيد الحافظ ذلك بالأمثلة التطبيقية من جامع الترمذي كما أشرت من قبل/ انظر الإفصاح / 43 أ - 44 أوقد تابع ابن حجر على هذا: البقاعي/ النكت الوفية / 61 ب والسخاوي/ فتح المغيث 1/ 63 والسيوطي/ شرحه لألفيته/ 50 أوما بعدها، والقاري/ شرح شرح النخبة/ 77 والصنعاني/ 1/ 163 - 166، فهذا أقرب لمقتضى شرط عدم تهمة الكذب هنا، بخلاف ما تقدم عن ابن رجب، والله أعلم.
(¬1) أشار البقاعي إلى أن "نحوه" ليست قيدًا لإِخراج ما كان مثله؛ بل ليفهم منها أن المتن العاضد إذا كان مثل لفظ المعضود كان داخلًا من باب أولى/ النكت الوفية 70 ب، ومن المعروف أن عبارة الترمذي: "يروى من غير وجه نحوه" قد أخذ ابن الصلاح منها قوله السابق ص 230 (أصل): "رُوِيَ مثلهُ أو نحوه من وجه آخر أو أكثر".
وقد ذكر ابن رجب أن عبارة الترمذي تفيد: أن يروى معنى ذلك الحديث من وجوه أُخر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بغير ذلك الإسناد/ شرح العلل 1/ 384 ثم عاد بعد ذلك فقال: إن الترمذي في هذه العبارة، لم يقل: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيُحْتمَل أن يكون مراده عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد يحتمل أن يُحمَل كلامه على ظاهره وهو أن يكون معناه: يروي من غير وجه، ولو موقوفًا؛ ليُستَدَل بذلك على أن هذا المرفوع له أصل يعتضد به، قال: وهذا كما قال الشافعي في الحديث المرسل: إنه إذا عَضَده قول صحابي أو عمل عامة أهل الفتوى به كان صحيحًا/ شرح العلل 1/ 387، 388، ونلاحظ هنا أمرين:
أحدهما: أنه قصر العاضد أولًا على المرفوع للرسول -صلى الله عليه وسلم-، ثم عاد ثانيًا فقرر أن كلام الترمذي محتمل للمرفوع وللموقوف، وظاهره عدم التقيد بالمرفوع. وهذه النقطة لم يتعرض لها ابن الصلاح. =

الصفحة 238