كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= ولمن يوافقهما أنهم دون الأئمة والحفاظ فإننا لا نُسلم أن التفاوت بينهم يصل إلى درجة إطلاق القول بقبول ما تفرد به الإمام أو الحافظ، والتوقف فيما تفرد به الشيخ الثقة، بل هم مشتركون في استيفاء شرط صحة الحديث لذاته عند جمهور العلماء وهو التوثيق، وتفاوتهم إنما هو في إطار الصحة، فرواية الثقة المستوفاة لباقي الشروط، صحيحة، ورواية الإِمام أو الحافظ المستوفاة لها أصح، والتفاوت بين الصحيح والأصح ينظر إليه عند التعارض، فيقدم الأصح على الصحيح، وهذا خلاف القول بالتوقف الذي رتبه الإِمام ابن رجب والشارح على التفاوت المذكور،/ انظر الإِفصاح/ 9 أ، ب وتدريب الراوي 1/ 76 وفتح المغيث للسخاوي 1/ 20 والكفاية للخطيب/ 425 ويؤيد هذا ما قرره جمهور العلماء في مراتب ألفاظ التعديل من أن التوثيق بأفعل التفضيل وما في حكمه أعلا من التوثيق بتكرير لفظ الثقة وما في درجته؛ وهذا أعلا من التوثيق بلفظ واحد منها، ولكنهم يقررون اشتراك الجميع في أصل الصحة والاحتجاج/ فتح المغيث للسخاوي 1/ 363، 368 وشرح شرح النخبة للقاري/ 235 وعلوم الحديث لابن الصلاح مع التقييد والإيضاح/ 157، وميزان الاعتدال 1/ 4 ومختصر علوم الحديث لابن كثير وشرحه للشيخ شاكر/ 105، 106، وعليه فالتفاوت بينهم في دائرة الصحة والاحتجاج. وأيضًا قرر غير واحد من الأئمة أن كلًا من: الحافظ، والحجة، والإمام، أعلا من الثقة لتميزهم عنه بالدراية والمعرفة، وكذا قرروا أن الحفاظ طبقات/ انظر فتح المغيث للسخاوي 1/ 365 والموقظة للذهبي 8 أ - 9 أإلا أن الجمهور على أن تلك الألفاظ الثلاثة من مرتبة واحدة في الصحة/ فتح المغيث للسخاوي 1/ 364، 365 وعليه فالتفاوت بينهم في إطار نفس المرتبة. وإذن فالإمام والحافظ والثقة؛ بل والأعلى من ذلك، يشتركون عند التفرد في الخضوع للتفصيل الذي اعتبره المحققون من أنه إذا خالف أيًّا منهم من هُو أرجحُ منه كان ما تفرد به شاذًا مردودًا، وإذا لم يُخالَف كان صحيحًا، مع تفاوتهم في مراتب الصحة، وهذا يفيد عند التعارض بين ما هو صحيح وأصح كما قدمت، بل وبين أفراد الأصح كما في أصح الأسانيد في معارضة بعضها لبعض، وفي معارضتها للصحيح/ انظر فتح المغيث للسخاوي =

الصفحة 251