كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)

- إن شاء الله (¬1).
قال الشيخ محيي الدين النووي -رحمه الله تعالى-: هذا الحديث، نص في وجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمةُ على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة (¬2).
قال القاضي عياض: واختلفوا، متى فُرضَت الطهارة للصلاة؟: فذهب ابن الجَهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام، كان سنة، ثم نزل فرضه في آية التيمم (¬3).
وقال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضًا (¬4).
¬__________
(¬1) موضعها هو أبواب الحج باب 109 حيث أخرج الترمذي الحديث المذكور كما قدمت في تخريجه؛ ولكن للأسف لم يصل المؤلف في شرحه لهذا الموضع؛ ولكنه في تكملة العراقي.
(¬2) شرح النووي على مسلم 2/ 208 وكذا قال القاضي عياض من قبله، وتعقبهما الُأبِّي في هذا فقال: والحديث إنما فيه أنها شرط في القبول، والقبول أخص من الصحة، وشرط الأخص لا يجب أن يكون شرطًا في الأعم/ الُأبِّي على مسلم 2/ 7، وسيأتي للمؤلف تعليق على هذا قريبًا.
(¬3) واحتج بقوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}.
كذا في نقل الأبي عن القاضي عياض/ حاشية الأبي على صحيح مسلم 2/ 7، فلعل المؤلف تصرف في النقل.
(¬4) عبارة القاضي عياض كما نقلها الُأبِّي عنه أنه بعد أن ذكر الاتفاق على وجوب الطهارة لصلاة الفرض قال: وإنما اختلف متى فُرِضَت؟: فقال الجمهور: من أول الأمر، وأن جبريل عليه السلام نزل صبيحة الإسراء فهمز للنبي -صلى الله عليه وسلم- بعَقِبه، فتوضأ، وعلمه الوضوء، وآية التيمم إنما نزلت بحكم التيمم، ثم ذكر رأي ابن الجهم السابق ودليله؛ فكأن المؤلف نقل كلام القاضي عياض بتصرف وتقديم وتأخير/ الْأبِّي على مسلم/ 2/ 7.

الصفحة 337