كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)

[المعاني والأحكام]:
قوله: "العبد المسلم أو المؤمن" "أو" هاهنا للشك من أحد الرواة، وكذلك هي في "مع الماء أو مع آخر قَطْر الماء" (¬1)، ويحمل عليه التَحري بإتيان لفظ الحديث دون معناه (¬2)، وهي مسألة ذهب الجمهور إلى جوازها (¬3).
وما وقع في هذا الحديث: "بَطَشَتْها يداه، ومَشْتها رِجْلَاه" فمعناه -والله أعلم- اكتَسبَتْها (¬4) قال أبو عمر: وفي رواية ابن وهب عن مالك بهذا الحديث، زيادة ليست لغيره من الرواة عن مالك؛ وذلك أنه زاد في هذا الحديث ذكر "الرجْلَيْن" فقال: فإذا غَسَل رِجْلَيْه خَرجَت كل خطيئة مشتهما رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء. وهكذا قال: "مشتهما"، مُثَنًى (¬5).
وقوله: إن زيادة لفظة "الرِّجْلَيْن" لا تُعرَف عن مالك إلا (¬6) من
¬__________
(¬1) انظر شرح النووي على مسلم 3/ 133.
(¬2) كذا الأصل: وفي الاستذكار 1/ 255: وإنما حمل المحدث على ذلك التحري لألفاظ النبي -صلى الله عليه وسلم- اهـ والمعنى عليه واضح عما في الأصل.
(¬3) انظر تفصيل ذلك في الكفاية للخطيب/ باب ذكر الحُجة في إجازة رواية الحديث على المعنى/ ص 300 وما بعدها، وتدريب الراوي 2/ 98 وما بعدها.
(¬4) شرح النووي على مسلم 3/ 133.
(¬5) وذكر ابن عبد البر أيضًا أن في رواية يحيى عن مالك وطائفة: "بطشتهما يداه" ثم عقب على هاتين الزيادتين في روايتي يحيى وابن وهب بأن فيهما من الوهم ما لا يخفى/ الاستذكار/ 1/ 254، 255.
(¬6) بالأصل "ولا" وما أثبته هو الموافق لما تقدم من كلام ابن عبد البر.

الصفحة 372