كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)
أبي حنيفة والأوزاعي والثوري، ومن ذهب إلى جواز الانصراف بغير التسليم (¬1).
وقولهم: أحرم بالصلاة، والباءُ معيِّنة، ومعناه: دخل بسبب الصلاة، فيما يُحرِّمُ عليه غير أفعال الصلاة، كما فعلوا في الأمكنة، والأزمنة، من قولهم: أَحْرَمَ، إذا دخل في بلد حرام، أو شهر حرام. وقال:
قتلوا ابنَ عَفَّان الخليفةَ، مُحْرِما ... ودعا فَلم أر (¬2) مِثلَه مقتولا
أي قتلوه في شهر حرام (¬3).
[وقوله] (¬4): تحريمها التكبير: أي المؤدّى للتحريم (¬5)، إذ هو أول أفعالها الظاهرة وأول أفعالها مطلقًا، النية، وبها التحريم، فاستفدنا من
¬__________
(¬1) انظر شرح النووي على مسلم - الصلاة - باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختتم به 4/ 215.
(¬2) بالأصل "فدعا فلم أن" والتصويب من لسان العرب 15/ 13.
(¬3) انظر لسان العرب 15/ 10، 14 وجامع الأصول 5/ 428 والبيت المذكور منسوب الى "الراعي" ونقل صاحب اللسان عن ابن بَرِّي أن "مُحْرِمًا" في البيت المذكور ليس من الإحرام، ولا من الدخول في الشهر الحرام -كما ذكر المؤلف هنا- وإنما المراد: أن عثمان في حُرْمة الإسلام وذمته، لم يُحلَّ من نفسه شيئًا يُوقَع به/ اللسان 15/ 13.
(¬4) زيادة مني للتوضيح.
(¬5) بالأصل "بالتحريم" مع ضبط "المؤدي" بكسر الدال، وما أثبته هو الذي يستقيم عليه المعنى وانظر جامع الأصول 5/ 428.