كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)
إلى حَمل الحديث على مَجازِه، من العبارة بالدخول عن إرادته. وقد نُقل القولان معًا، عن مالك (¬1).
هذا كله في الكُنُف المتخذة في البيوت، لا في الصحراء (¬2) وهو ظاهر في لفظه وجَلي، ومن قوله: إن هذه الحُشُوش محتضَرة يأْوي إليها الشياطين، وكذلكَ اختلفوا أيضًا في دخوله الخلاء بالخاتم فيه اسم الله تعالى. وسيأتي ذلك عند ذكر حديث (¬3) أنس: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (¬4).
...
¬__________
(¬1) الذي عزاه الحافظ ابن حجر لمالك: القول بالجواز مطلقًا فقط/ فتح الباري 1/ 255 ط مصطفى الحلبي، لكنه عزا إليه في قراءة القرآن عند الخلاء قول بجواز قراءة آية فقط، وقول بجواز القراءة مطلقًا ولو أكثر من آية، وقول بجواز ذلك للحائض فقط/ فتح الباري - كتاب الحيض - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف 1/ 423 ط مصطفى الحلبي.
(¬2) بل أجرى الحافظ ابن حجر ذلك في غير الأمكنة المعدة لقضاء الحاجة، وأن من أجاز الذكر قال: إن الشخص يقول هذا الدعاء في أول الشروع في قضاء الحاجة كتشمير ثيابه مثلًا/ فتح الباري - الطهارة - باب ما يقول عند الخلاء 1/ 255 ط مصطفى الحلبي، وقال النووي: سواء في ذلك البناء والصحراء/ المجموع 2/ 76.
(¬3) بالأصل "حديث ذكر" ولا يستقيم المعنى عليه.
(¬4) أخرجه الترمذي - أبواب اللباس - باب ما جاء في نقش الخاتم، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب/ الترمذي مع التحفة 5/ 426، لكنه لم يصل المؤلف في شرحه إلى موضع هذا الحديث كما تقدم بيانه، وهو داخل في تكملة العراقي لهذا الشرح، كما ستأتي بمشيئة الله وتوفيقه.