كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= فالظاهر مما تقدم أنه لم تتوافر لنا رواية معتمدة تثبت سماع الزهري من ابن عمر، أو لقاءهما.
ولما قرر أبو حاتم الرازي رؤية الزهري لابن عمر، نَبَّه في نفس الوقت على عدم اقتضاء تلك الرؤية لسماعه منه، فقد قال: الزهري لم يصح سماعه من ابن عمر، رآه ولم يسمع منه/ المراسيل لابن أبي حاتم/ 192 وشرح علل الترمذي لابن رجب 1/ 367، وقال ابن عبد البر: وليست الرؤية دليلًا على صحة السماع/ التمهيد 1/ 37، وقال: ابن رُشَيد: كم مِنْ تابع لقي صاحبًا ولم يسمع منه، وكذلك مَنْ بَعدهم/ السَّنَن الأبْينَ لابن رُشَيد/ 33 وقال ابن رجب: وكذلك من عُلِم منه أنه مع اللقاء لم يسمع ممن لقيه إلا شيئًا يسيرًا فرواياته عنه زيادة على ذلك مرسلة/ شرح علل الترمذي 1/ 366، وقد وافق أحمد أبا حاتم على عدم سماع الزهري من ابن عمر فقال: لم يسمع الزهري من عبد الله بن عمر شيئًا/ جامع التحصيل/ 331 وتحفة التحصيل/ 184 أوتهذيب التهذيب 9/ 450، ووافق ابن معين أيضًا أبا حاتم على عدم السماع؛ ولكنه خالفه في ثبوت الرؤية، فقال: لم يسمع الزهري من ابن عمر شيئًا/ جامع التحصيل/ 331 وتحفة التحصيل/ 184 أ، وفي لفظ: ليس للزهري عن ابن عمر رواية/ تهذيب التهذيب 9/ 450 - يعني رواية متصلة- وفي لفظ آخر قال: وابن شهاب لم ير ابن عمر ولا سمع منه/ التمهيد 10/ 7 وفتح الباري 3/ 511، وأوجز المسالك الى موطأ مالك للكاند هلوي 7/ 347، وقال عمرو بن دينار: أنا لقيت ابن عمر ولم يلقه الزهري/ ترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ 112، والتمهيد 6/ 102 وابن دينار ممن روى عن الزهري وجالسه بمكة وأثنى عليه/ المصدر السابق/ ترجمة الزهري/ 112، 113 والتمهيد 6/ 102 ومع أن من المؤكد من تاريخ مولد الزهري وتاريخ وفاة ابن عمر ومن تَتَبُّعِ مسار حياتهما أنهما تعاصرا، وأمكن لقاؤهما إلا أن من يكتفي بالمعاصرة وإمكان اللقاء والسماع في إثبات الاتصال -كالإِمام مسلم ومن وافقه- يشترطون مع ذلك السلامة من التدليس، وعدم وجود دلالة بَيِّنة على أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لقيه ولكن لم يسمع منه شيئًا/ صحيح مسلم =