كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)
وعن مكحول: ما بقى على ظهرها أعلم بِسُنَّة ماضية من ابن شهاب الزهري (¬1).
وذكر سعيد بن بَشِير عن قتادة: ما بقي على ظهر الأرض إلا اثنان: الزهري، وآخر، فظننا أنه يعني نفسه (¬2).
¬__________
= استَدَل فيه بحفظ الزهري على ضعف مراسيله، فقال ابن سنان في تلك الرواية: كان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء عَلِقُوه/ الجرح والتعديل 1/ 346، والمراسيل لابن أبي حاتم/ 3 وجامع التحصيل/ 33 وشرح العلل لابن رجب 1/ 282.
ووجه الدلالة: أن الزهري ما دام مشهودًا له بقوة الحفظ، فعدم ذكره لمن يَتَحمل عنه، ليس من باب السهو أو النسيان والغفلة، وإنما ذلك عن قصد منه؛ لأنه يرى ضعف الراوي، أو صغره بالنسبة له، فينزل بسببه إسناده/ انظر شرح العلل 1/ 284، ويؤيد ذلك ما جاء عن يحيى نفسه من طريق آخر، قال: مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكُلَّمَا يقدر أن يُسمِّي سمَّى، وإنما يترك من لا يستجيز أو يستحي أن يُسميه/ ترجمة الزهري/ 157، 158 وتذكرة الحفاظ 1/ 111 وسير النبلاء 5/ 338 وشرح العلل لابن رجب 1/ 284.
(¬1) الجرح والتعديل 8/ 73 والمعرفة والتاريخ 1/ 641، 642 والتمهيد لابن عبد البر 6/ 104 وترجمة الزهري/ 114، 119 - 121 وسير النبلاء 5/ 336 وتهذيب التهذيب 9/ 449، وفي رواية عنه قال: ابن شهاب أعلم الناس/ التمهيد 6/ 103.
(¬2) أخرجه الفَسَوِي/ المعرفة والتاريخ 1/ 640 وابن أبي حاتم/ الجرح والتعديل 8/ 73، والتمهيد 6/ 104، 155 وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ 113، 114 وسير النبلاء 5/ 336 وأخرج أبو زرعة الدمشقي ومن طريقه ابن عساكر، رواية سعيد بن بَشِير عن قتادة بلفظ مقارب للفظ رواية مكحول المذكورة في الأصل/ ترجمة الزهري/ 113. =