كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)

أحد (¬1) بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما جمع ابن شهاب. وفي رواية: ما وَعَى (¬2).
قال أبو عمر: كان من علماء التابعين، وفقهائهم، مُقدَّمًا (¬3) في الحفظ والإِتقان والرواية، والاتساع، إمامًا جليلًا من أئمة الدين.
وقد وقع في ترجمته من غرائب الجَرْح ما أنا ذاكِرُه:
¬__________
(¬1) كذا في التمهيد 6/ 105 وفي الطبقات لابن سعد/ القسم المحقق/ 167 وعند ابن عساكر/ ترجمة الزهري/ 110 بلفظ (ما أرى أحدًا) وفي السير للذهبي 5/ 335: (ما رؤي أحد) والمراد بقوله: (بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) أي بعد عصره عليه الصلاة والسلام.
وقد جاء عن الزهري نفسه، وعن تلميذيه: عراك بن مالك، والليث بن سعد ما يوضح معنى تلك الرواية والتي بعدها؛ بأنه قد تتلمذ على أئمة عصره في الفقه والقرآن والحديث والسيرة والتاريخ والأنساب، فجمع علمهم إلى علمه، فصار أعلمهم وصار إذا تحدث في علم من ذلك يرى سامعه أنه لا يُحسن إلا هو، من قوة إلمامه به/ ترجمة الزهري/ 66، 106، 144، 146. وحلية الأولياء 3/ 361، والتمهيد 6/ 108.
(¬2) ذكر هذه الرواية من طريق ابراهيم بن سعد أيضًا عن أبيه، ابن عساكر، ولفظها عنده: (ما وعي العلم أحد بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما وعاه ابن شهاب) ترجمة الزهري/ 110.
وذكرها أيضًا من طريقه ابن عبد البر بلفظ: "ما وعي أحد من العلم بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما وعاه ابن شهاب) / التمهيد 6/ 105.
(¬3) في التمهيد: (مقدم) على الاستئناف، وكذا قوله: في بقية النص "إمامًا جليلًا" جاء في التمهيد: "إمام جَليل"/ التمهيد 6/ 101، 102.

الصفحة 540