كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 1)
القِبْلَة، وهذا المعنى موجود في البنيان والصحراء؛ ولأنه لو كان الحائلُ كافيًا، لجاز في الصحراء (¬1)، لأن بيننا وبين الكعبة جبالًا وأودية، وغير ذلك من أنواع الحائل (¬2) وتَعلِيلُ ذلك باحترام الفِنَاء، ظاهر؛ لأنه معنى مناسب، وَرَد الحُكْم على وَفْقهِ فيكونُ عِلَّة لَهُ (¬3).
وأقوى من هذا في التعليل بذلك (¬4)، ما رُوي من حديث
¬__________
= الرأي الثالث مما أورده في الأصل، وهو المعتمد عند المحققين كما سيأتي ذكره في التعليق عليه.
ومما ردُّوا به هذا القول بالمنع المطلق: أن فيه تعطيلًا لبعض الأحاديث الصالحة للحجةِ واسقاطًا لها، وهي أحاديث الترخيص الآتي ذكرها في الباب التالي لهذا، وما في معناها/ وانظر معالم السنن للخطابي 1/ 20.
(¬1) بالأصل "ولأن"، ولا يستقيم المعنى عليه، وما أثبته من شرح النووي لصحيح مسلم - كتاب الطهارة - باب آداب قضاء الحاجة 3/ 154 ط المطبعة المصرية، وفي المجموع للنووي أيضًا "فإن" 2/ 81.
(¬2) من قول المؤلف: وقالوا: إنما كان المنع ... إلى هنا، هو نص عبارة النووي في شرح مسلم/ الموضع السابق، ونص عبارته في المجموع أيضًا، مع تصرف يسير، ونحوه في عمدة القاري 2/ 261 وذكر النووي: أن هذا هو التعليل الصحيح، كما حَكَى عن ثلاثة غيرِه من أئمة الشافعية: أنه هو المعتمد، وذكر أن الترخيص في البنيان لأجل المشقة، ويبقى عند انعدامها أيضًا، لأن الرخصة تَرِدُ لسبب ثم تَعُم كقصر الصلاة/ المجموع 2/ 81، 82.
(¬3) من قول المؤلف: "وتعليل ذلك" إلى هنا، هو كلام شيخه ابن دقيق العيد، مع تصرف يسير جدًّا / انظر إحكام الأحكام لابن دقيق العيد، شرح عمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي 1/ 53.
(¬4) عبارة ابن دقيق العيد: "في الدلالة على هذا التعليل" / إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1/ 53.