كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= لكن هناك نقطة تَستلْفِت الانتباه، وهي أن مَن وَجَدْتُهم تصدوا لرواية الاستقبال هذه بالإعلال يقتصرون على عزوها لابن حِبَان، ومنهم من أشرك معه شيخَه الحسنَ بنَ سفيان، صاحب المسند الكبير/ تذكرة الحفاظ 2/ 703، 704، وذلك مع السكوت عن روايات بقية المخرّجين، السابقين واللاحقين، الموافقين لابن حبان وشيخه، سواء في المتن والسند معًا، أو في المتن فقط الذي هو موضع الانقلاب.
فالزركشي -كما تقدم اقتصر على عزو الرواية لابن حبان، ثم تصدى لإعلالها من غير الطريق التي أخرجها منه ابن حبان.
والحافظ ابن حجر قال: حديث ابن عمر "رَقيِتُ السطح مرة فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- جالسًا على لَبِنتين مستقبلًا بيت المقدس" وله طرق، ووقع في رواية لابن حبان "مستقبل القبلة، مستدبر الشام"، ثم قال: وهي خطأ، تعد من قسم المقلوب في المتن/ التلخيص الحبير - الطهارة - باب الاستنجاء 1/ 104 / ح 127.
وفي نكته علي ابن الصلاح والعراقي قال في نوع المقلوب: ومن ذلك -يعني مقلوبَ المتن-: ما وقع في صحيح ابن حبان: "مستقبل الكعبة، مستدبر الشام" / النكت 2/ 883 بتحقيق د. ربيع بن هادي.
وهذا الاقتصار على العزو لابن حبان يُوهِم انفراده بذلك، كما يوهم أن الروايات التي أخرجها غيره بمعنى روايته، أو بلفظ الفقرة الأولى فقط وهي الاستقبال، لا يشملها النقد. والواقع بخلاف ذلك؛ فالتخريج السابق يفيد تعدد من سبق ابن حبان لتخريج الحديث بسنده ومتنه، أو ببعضه أو بمعناه، ومنهم من صححه أيضًا قبله، كشيخه ابن خزيمة.
ومن ناحية قلب المتن، فإن تعريف المقلوب منطبق على جميعها، وحالُ طرقها يؤيد الحكم بقلب المروي بها.
وذلك أن السخاوي قد عَرَّف القلب بأنه: إعطاء أحد الشيئين ما اشتهر للآخر، =