كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= وعرفه ابن الجزري بأنه: الذي يكون على وجه، فينقلب بعض لفظه على الراوي، فيتغير معناه، وربما العكس/ فتح المغيث للسخاوي 1/ 277.
فعلى أي من التعريفين يعتبر القلب حاصلًا في الموافِق تمامًا لرواية ابن حبان، كرواية الطحاوي، أولى الفقرة التي اقتُصِر عليها، كما في رواية ابن خزيمة وابن أبي شيبة وغيرهما، ويلْزَم عليها حصول القلب أيضًا في الفقرة الأخرى وهي: "مستدبر الشام"، لتلازمهما في المعنى، وإن لم يُصرِّح بها، كما مر بيانه.
وبالرجوع إلى ما تقدم تخريجه من طرق الرواية بلفظ "مستقبل القبلة" أو بنحوها، أو بمعناها، نجد أن بعضها ضعيف: كطريق أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن نافع عن ابن عمر، وبعضُها شديد الضعف: كالطرق التي فيها عيسى الحناط، والباقي يعتبر مرجوحًا، وإن كان رجال إسناده محتجًا بهم، وذلك لمخالفة أكثر الثقات لهم، وقد قال الحافظ ابن حجر: إن كل مقلوب لا يخرج عن كونه مُعللًا، أو شاذًا/ النكت لابن حجر 2/ 874.
وعلى هذا فإن الصواب تعميمُ الحكم بأن روايات هذا الحديث بلفظ استقبال القبلة، كُلها مقلوبةُ المتن على بعض رواتها، إما لضعف الضبط أو لِوَهْم الثقة فيهم، وسواء في ذلك ما ذُكِر فيه كل مِنْ فَقرتَي "استقبال القبلة واستدبار الشام" كما عند الطحاوي وابن حبان، أو ما كان مقتصرًا على ذكر الفقرة الأولى بلفظها أو بنحوها أو بمعناها كبقية المصادر، وخاصة من اشترط الصحة كابن خزيمة.
وهناك ملاحظة أُخرى على ما ذكره الحافظ ابنُ حجَر وهي عدمُ تصريحِه بتحديد من وقع منه القلب في رواية ابن حبان التي ذكرها، وهذا مهم لترتفع العهدة عن باقي الرواة.
وقد نقل الشوكاني ومِن بَعدِه الشيخ أحمد شاكر، قولَ الحافظ السابق عن هذا الحديث، وأقرَّاه/ نيل الأوطار 1/ 98 المنيرية وهامش المحلي، لابن حزم بتحقيق الشيخ أحمد شاكر 1/ 259.
أما تلميذ ابن حجر وهو السخاوي، فإنه قال في نوع المقلوب: ومن أمثلته =