كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= -يعني مقلوبَ المتن- ما رواه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن واسع بن حَبَّان عن ابن عمر، قال: ارتقيت فوق بيت حفصة فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام، فرواه ابن حبان كما في نسخة صحيحة معتمدة، قديمة جدًّا، من طريق وُهَيب عن عبيد الله بن (عمر) وغيره عن محمد بن يحيى، بلفظ "مستقبل القبلة، مستدبر الشام" رواه عن الحسن ابن سفيان عن ابراهيم بن الحجاج (السامي) عن وهَيب، وهو مقلوب، وقد رَواه الإسماعيلي في مُستخرجه -يعني على صحيح البخاري- عن أبي يعلي عن إبراهيم، فقال: "مستدبرَ القبلة مستقبل الشام" كالجادة. وعَقب على ذلك بقوله: فانحصر -يعني إيقاع القلب- في الحَسنِ بنِ سفيان، أو ابن حبان/ فتح المغيث للسخاوي 1/ 278.
وبهذا نجد أن أبا يعلي في طريق الإسماعيلي، والحسنَ بنَ سفيان في طريق ابن حِبان، قد اشتركا في رواية الحديث عن شيخ واحد، وهو ابراهيم السامي، ولكن اختلف لفظ روايتيهما، كما ترى، واتفقت رواية أبي يعلي مع رواية أكثر الثقات المعتمدة، ولهذا وصفها السخاوي بأنها كالجادة، يعني كرواية معظم الثقات؛ لأن الجادَّة تطلق على معظم الطريق ووسطه وما وَضَح منه/ اللسان/ مادة "جد" 5/ 80 واعتبر الرواية الأخرى المخالفة لها مقلوية.
ونحن نوافق السخاوي على القول بانقلاب هذا المتن، بل وانقلاب ما هو بنحوه وبمعناه، كما تقدم، لكن نرد عليه الآتي:
أولًا: اقتصارُه كسابِقِيه على وصف رواية ابن حبان وحدَها بالقلْب دون باقي روايات الحديث التي خرجها غيره، وفيها متابعة تامة أو ناقصة لروايته، أو فيها موافقة للمعنى، كما مرَّ بيانه.
ثانيًا: حصرُه مسؤولية قلب هذا المتن في: الحسن بن سفيان، أو تلميذه ابن حبان، وهذا مما زاده على ما تقدم من كلام شيخه ابن حجر، وكلام غيره الآتي قريبًا عن هذا الحديث. =