كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= ويبدو لي أن هذا الحصر غير مُسَلَّم للسخاوي، وذلك لما يأتي:
1 - أن ابنَ سفيان وتلميذَه ابن حبان لم ينفردا برواية الحديث، سواء بالنسبة لهذا الطريق أو بالنسبة لغيره. فبالنسبة لهذا الطريق نجد أن ابنَ خزيمة -وهو من شيوخ ابن حبان- قد خرج الحديث كما قدمت، فهو مشارك لتلميذه، وسابق عليه في تخريج تلك الرواية نفسها بشطرها الأول، ودلالتُه على الثاني، مع وجود المتابعة التامة عليها بين السامي والمخزومي في طريقيهما كما تقدم، حيث اجتمعا على رواية هذا الحديث عن وُهَيبِ بن خالد، وبذلك صار مَخْرج الحديث الأعلى إليهما واحدًا، عليه مدار الحديث عندهما، واللفظ أيضًا واحد.
وأيضًا أخرج الحديثَ أبو جعفر الطحاوي عن شيخه أحمد بن داود قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: ثنا وهيب به، سندًا ومتنًا، كما عند ابن حبان، وقد صحح الطحاوي الحديث كذلك ضمن حكمه العام بصحة ما أخرجه في الباب كما قدمت.
والطحاوي متوفي سنة 321 هـ، فهو أسبقُ في تخريجِ الحديث وتصحيحِه من ابن حبان بسنين متعددة، ويعتبر متابعًا لابن حبان في شيخ شيخه، وهو إبراهيم بن الحجاج السامي، فكيف ينسب القلب لابن حبان دون الطحاوي مثلًا؟.
كما يعتبر أحمد بن داود، شيخُ الطحاوي، متابعًا متابعة تامة للحسن بن سفيان، في رواية الحديث بلفظه عن إبراهيم بن الحجاج، فكيف ينسب القلب إلى الحسن دون مُشارِكَه ابن داود مثلًا؟.
وأيضًا أبو هشام المخزومي في طريق ابن خزيمة المتقدمة، قد تابع الحسن على رواية الحديث بنفس شطره الأول عن شيخ شيخه، وهو وُهَيب بن خالد، فكيف ينسب قلب الحديث بشطريه إلى الحسن وهو دُون وُهيب بِدرجة؟، حيث يوجد بينهما إبراهيم السامي، شيخ الحسن.
وقد صرح ابن خزيمة أيضًا -كما تقدم- بنسبة الشّطْر الأول المقلوب إلى رواية أبي هشام المخزومي. =

الصفحة 648