كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= ويتبع ذلك الشّطر الثاني أيضًا، وإن لم يُصرِّح به لتلازمهما كما مر.
أما بالنسبة للطرق الأخرى ومخرجيها فإن ابن أبي شيبة مثلًا أقدمُ كثيرًا من ابن حبان، ومن الحسن بن سفيان، وقد أخرج الشّطر الأول من الحديث بنحو اللفظ المقلوب، وذلك عن حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد، به، فَمنَ الذي أوقع هذا القلب مع اختلاف طريقه؟ وسَبْق رواته ومخَرِّجِه عن كل من ابن حبان وشيخِه ابن سفيان.
2 - أنه إذا كان حصر القلب في رواية ابن سفيان أو رواية ابن حبان سببهُ مخالفة روايتهما لرواية أبي يعلي الموافقة لرواية أكثر الثقات، مع كون شيخ أبي يعلي وابن سفيان واحد، وهو إبراهيم السامي، فإن مثل هذا الخلاف قد وقع في بعض طرق الحديث أيضًا ممن هم فوق ابن سفيان وأبي يعلي، حتى رواة الحديث عن ابن عمر نفسه، كما تقدم في التخريج، وكما سيأتي تقرير غير واحد من الأئمة له.
ومع هذا التعدد والاختلاف في الطرق والمخارج لتلك الرواية المخالفة لجمهور الثقات لا يسوغ حصر قلَبها في راو أو طريق معين، دون قرينة جازمة أو دليل صريح، وكلاهما غيرُ متحقَّق بالنسبة لابن سفيان أو تلميذه ابن حبان.
ولعل هذا ما جعل الحافظ ابن حجر يقتصر على ذكر القلب فقط دون تحديد من وقع منه.
ومِنْ قَبلِ ابنِ حجر، اعتنى الدارقطنيُّ وابنُ عبد البر ببيان اختلاف طرق وروايات هذا الحديث؛ ولكن لم يتصديا لنحو ما تصدى له السخاوي من الحصر، بل لم يَصِفا شيئًا من روايات الحديث بالقلب، وإنما اعتنيا بعرض وجوه الاختلاف -على نحو ما قدمته خلال التخريج- وانتهيا إلى اعتماد رواية أكثر الثقات، وهي "استدباره -صلى الله عليه وسلم- القبلة، واستقباله بيت المقدس عند قضاء الحاجة".
فالإمام الدارقطني لما سئل عن هذا الحديث من رواية واسع بن حَبَّان عن =