كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
أما حديث جابر: فعند أبي داود (¬1)
¬__________
= 2 - ما جاء بالشك من الراوي بين "مستقبل القبلة" أو "مستقبل بيت المقدس".
وهذا يلتقي مع ما تقدم من ظهور الضعف أو شدته في بعض طرق هاتين الروايتين، أو اتصاف المتن بالشذوذ والقلب، ويلتقي أيضًا مع مَا تقدم عن الدارقطني والزركشي من اعتماد رواية استقبال القبلة وترجيحها.
النتيجة: فتكون النتيجة العامة لكل ما تقدم عن هذا الحديث ما يلي:
1 - أن السخاوي لم يُصِب في حصر مسؤولية قلب متن رواية: مستقبل القبلة، في ابن حبان أو شيخِه الحسنِ بن سفيان.
2 - أن حديث ابن عمر بمختلف طرقه، له ألفاظ ثلاثة:
أحدها: مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة، وما هو بنحو ذلك أو بمعناه، وهذا أثبت الروايات عن ابن عمر، لصحته، سندًا ومتنًا، واتفاق أكثر الثقات عليه.
وثانيها: ما كان بعكس هذا.
وثالثها: ما كان بالشك بين الأول والثاني.
وهذان الأخيران مردودان؛ إما من جهة السند والمتن معًا، وإما من جهة المتن فقط، وإن صح السند أو حَسُن؛ لكن هذا الرد لا يمنع من ثبوت جواز استقبال القبلة في البنيان والسواتر، بغير حديث ابن عمر من الأدلة، كحديث جابر الذي رواه الترمذي في هذا الباب، وغيرِه مما سيأتي، وانظر الفتح 1/ 245.
(¬1) في الطهارة - باب كراهية استقبال القبلة - عن محمد بن بشار - بسنده عن محمد بن إسحاق يُحدِّث عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله، قال: نهى نبي الله أن نَستَقْبِل القِبلَة ببول، فرأيته قبل أن يُقبَض بعام يستقبلُها - سنن أبي داود مع البذل 1/ 31 - 34.
وإسناد أبي داود هو إسناد الترمذي، إلا أن الترمذي قَرَن محمدَ بنَ بشَّار بمحمدِ بنِ المُثنى، ولفظ المتن واحد. =