كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= 2/ 278 وسيأتي قول المؤلف بشأنه: إن أقصى ما ينفرد به أن يكون حسنًا.
وقول ابن حزم بأنه لو كان الاستقبال بعد نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك لقال جابر: "ثم رأيته"، فالجواب عنه بأنه قد ورد الحديث بهذا في عدة مصادر كما تقدم في التخريج، وكذلك الرواية بلفظ "فرأيته" كما ذكرها ابن حزم نفسه تفيد الترتيب والتعقيب، فتدل بذلك على أن الاستقبال كان عقب النهي، والتعقيبُ في كل مقام بحسبه، ولو تراخى، وعلى كل حال فالبعدِية التي طلبها تُستَفاد من رواية "فرأيته" التي ذكرها، والرواية بلفظ "ثم" قد تحققت، فاندفع انتقاده.
وأما ما ذكره ابنُ عبدِ البر من أن رواية الحديث عن جابر مرفوعًا، يعارضُها روايتُه من طريق ابن لَهيعة عن جابر عن قتادة مرفوعًا، فجواب ذلك ما ذكره الترمذي في هذا الباب عقب ذكر حديث قتادة، حيث رجح رواية جابر، وسيأتي أيضًا نقل المؤلف عنه: أن حديث قتادة غيرُ محفوظ.
وأما ما ذكره ابن عبد البر مِن رَد الإمامِ أحمدَ وتضعيفِه للحديث، فهو كما ترى غير مُبَيَّن السبب.
ولذا أجاب العيني عن هذا بأنه: إنْ كان المراد أنَّ أحمد قد رد العمل بالحديث فمحْتَمَل، وإن كان المراد رده من ناحية الصناعة الحديثية، فغير مُسَلَّم: لثبوته في مسنده، لم يضرب عليه كعادته فيما ليس بصحيح عنده، أو مردود، على ما بينه الحافظ أبو موسى المديني في خصائص مسنده/ عمدة القاري 2/ 278، يعني مسند أحمد.
أقول: وما ذكره العيني من أن رد العمل بالحديث محتمل، سيأتي ترجيحُ خلافِه، وهو العمل به.
وأما ما نقله الشيخ ابن القيم عن ابنُ مَفوز من تضعيف الحديث بوجود ابن إسحاق في إسناده، فيُجاب عنه بما تقدم ص 654 من أن الراجح في حال ابن إسحاق أنه حسن الحديث في غير ما شذَّ به، أو دَلَّسه، وهذا الحديث ليس كذلك: لوجود ما يشهد له، كحديث عاثشة وغيرِه، كما أشار إليه الترمذي، =

الصفحة 656