كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

وحديث عائشة: رواه الإمامُ أحمد (¬1)
¬__________
= وسيأتي تخريجُه، كما سيأتي أيضًا جزم المؤلف بتحسين حديث ابن إسحاق، وسنشير هناك لمصادر ترجمة ابن إسحاق التي تضمنت الأقوال في شأنه، وترجيح ما ذكرته هنا.
وأما قول ابن حجر: إن النووي توقف في الحديث لعنعنة ابن إسحاق، فلم أقف على مصدره فيه، والموجود عن النووي في كتابيه المجموع/ 2/ 82، وشرح مسلم 1/ 271 مع القسطلاني، هو الجزم بتحسين هذا الحديث، وكلا الكتابين من أشهر كتبه، كما أنه قد جاء في أكثر من طريق للحديث تصريح محمد بن إسحاق بالتحديث كما مر في التخريج، فزالت خشية التدليس.
وبذلك كله اندفعت عن هذا الحديث تلك الانتقادات، وأصبح حكم الترمذي وغيرِه بأنه حسن هو الصواب، وعلى هذا استدل به كل من القائلين بنسخ النهي عن الاستقبال، والقائلين بتخصيصه بحالة الفضاء وانعدام الساتر، وعليه فيحمل حديث جابر هذا وما في معناه على إجازة الاستقبال في الأنبية وما قام مقامها من السواتر، وتقدم أن هذا هو الراجح لما فيه من إعمال أدلة النهي والجواز معًا، بخلاف النسخ/ وانظر الفتح 1/ 245، 246 وشرح معاني الآثار للطحاوي 4/ 233، 234، 236.
(¬1) أخرجه أحمد من عدة طرق، وبألفاظ أحدها مقارب لما سيذكره المؤلف في الأصل، وذلك من طريق أبي كامل حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت أن عِراكَ بِنَ مالك حدَّث عن عُمر بن عبد العزيز أن عائشة (كذا في المطبوع؟) قالت: ذكِر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: أَوَقَدْ فعلوها؟. حَوَّلُوا مقعدي قِبَل القبلة/ المسند 6/ 227.
بالتأمل في هذا الإسناد نجد فيه الحديث من رواية عِراك عن عمر بن عبد العزيز عن عائشة، وهذا خلاف ما جاء في باقي طرق الحديث الآتية عند أحمدَ وغيرِه، من عدم وجود عمر بين عِراك وعائشة، كما أن عُمر قد وُلد سنة 61 هـ، أي بعد وفاة عائشة بأكثر من عامين، حيث توفيت رضي الله عنها سنة 58 هـ، فلعل كلمة =

الصفحة 657