كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= الوصف بالثَّبْت في الحديث، التي تقدم وصفه بها في أحد أقواله، وكونه "ضعَّفه، ولم يُضعفه جدًّا" يفيد أنه ضعفه ضعفا خفيفًا، ثم إقرارُه مع ذلك بأنه "صدوق" يشير إلى أن تضعيفه الخفيف له راجع الى ضبطه، وبذلك يمكن الجمع بين أقوال ابن معين هذه، بما يزيل تعارضها في الظاهر؛ فيحمل وصفه لابن إسحق بأنه: ثقة، أو لا بأس به، أو صدوق. على ثبوت عدالته، ويحمل وصفه له بأنه ضعيف، أو ليس بقوي، أو ليس بذاك، على سوء حفظه، فتكون خلاصة حاله عمومًا عند ابن معين: أنه صدوق خفيف الضبط، ورُمِي بالقدر، وبذلك ينزل عن درجة الصحة إلى الحسن لذاته، لمطابقة حاله تلك للتعريف المعتمد للحسن لذاته، كما لا يخفى، مع السلامة من القوادح كتدليسه أو شذوذه، والله أعلم.
وممن اختلف قوله في ابن إسحق: الإمام النسائي، فقد روى عنه ابنه عبد الكريم قال: نبأني أبي قال: محمد بن إسحق ليس بالقوي/ تاريخ بغداد 1/ 232، والميزان 3/ 469 والسير 7/ 47، ونقل الذهبي عنه أنه قال: قولنا: "ليس بالقوي"، ليس بجرح مُفْسِد، وقد أخرج في سننه لعدد ممن وصفهم بذلك/ الموقظة للذهبي بتحقيق فضيلة الشيخ أبو غدة/ 82 أي أنه لا يقتضي ترك الموصوف به، وهذا يدل على تجريحه لابن إسحق جرحًا خفيفًا، لكنه في بيانه لطبقات الرواة عن نافع، ذكر ابن إسحق في الطبقة الثامنة، وذكر بعدها طبقة تاسعة جعلها للضعفاء، وعاشرة جعلها للمتروكين/ انظر طبقات الرواة للنسائي مع مجموعة رسائل له/ 52، 53 بتصحيح الشيخ جميل علي حسن، وشرح العلل لابن رجب 1/ 403، 404، وصنيعه هذا يدل على إخراجه ابن إسحق من الضعفاء والمتروكين من أصحاب نافع، كما أنه يدل على عده له مع آخر طبقة من المقبولين، ويؤيد هذا أني راجعت تراجم مَن ذكرهم مع ابن إسحق في تلك الطبقة وعددهم خمسة، فوجدت أكثرهم صدوقًا في حفظه شيء، وتلك خلاصة حال ابن إسحق عند ابن معين كما تقدم، ثم إن النسائي قد أخرج له في سننه محتجًا به كما أشرت، فيحمل قوله عنه: ليس بقوي على خفة ضبطه التي تنزله إلى درجة الحسن، وهذا يلتقي مع عده له في أدق درجات المحتج بهم والمقبولين من =