كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= 36 وتاريخ بغداد 1/ 231 والسير 7/ 39 وتهذيب التهذيب 1/ 49، وقد أقر البخاري ابن المديني على هذا، فلم يتعقبه بشيء. وقال ابن المديني أيضًا: لا أعلم أحدًا ترك ابن إسحق، روى عنه شعبة، وسفيان بن سعيد وسفيان بن عيينة ... الخ الكامل لابن عدي 6/ 2119، وهذا القول من ابن المديني يحمل على معنى أنه لا يعلم أحدًا تركه بحجة أو بسبب قادح؛ لأن العقيلي روى بسنده عنه قال: كان يحيى بن سعيد -يعني القطان- لا يُحدث عن محمد بن إسحق، قيل له: لرأيه؟ قال: لا، ليس لرأيه، وإنه كان سيء الرأي فيه، يُضعِّفه/ ضعفاء العقيلي 4/ 26 والسير 7/ 52، والمراد برأي ابن إسحق: ما رُمي به من البدع، والمراد بسوء رأي يحيى القطان فيه: ما تقدم من رميه له بالكَذب بغير وجه حق. ولما ذكر ابن المديني طبقات الرواة عن نافع جعلهم تسع طبقات، وجعل التاسعة: من لا يُكتب عنهم، وجعل ابن إسحق في الطبقة الرابعة، وذكر معه: موسى بن عُقبة، وداود بن الحُصين/ شرح العلل لابن رجب 1/ 401، 402، أقول: وموسى وداود، كل منهما ثقة، على الراجح، فذكرُه ابن إسحق معهما يشير إلى توثيقه مثلهم في الرواية عن نافع، لكن سيأتي ذكره مما أُنكِر على ابن إسحق حديثًا له عن نافع، فلعل توثيقه له في نافع باعتبار الغالب، وإن انتُقِد في بعض الروايات بخصوصها، كما أن الحديث الذي انتقده من روايته عن نافع، ذكر مرة أخرى أنه يمكن تصحيحه كما سيأتي.
وذكر ابن المديني أيضًا طبقات الرواة عن الزهري، فجعلهم خمسًا، ثم ذكر ابن إسحق في الثالثة منهم، وهم من لازموه وصحبوه، ورووا عنه، ولكن تُكُلِّم في حفظهم/ شرح العلل لابن رجب 1/ 399، 400، وهذا يفيد الإشارة إلى أن في حفظ ابن إسحق شيئًا وإن كان لا يُخرجه عن دائرة القبول والحُجِّية، ويؤيد ذلك أن ابن المديني ذكر بعد ذلك الطبقة الخامسة من أصحاب الزهري، وهم: المتروكون والمجهولون، فصار ابن إسحق خارجًا عنهم، ومعدودا في طبقات المقبولين مع خفة ضبطه.
وقد وَثَّق ابن المديني، محمدَ بن إسحق أيضًا في بعض شيوخه وتلاميذه، فمن =

الصفحة 770