كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= بمعارضة رواية الوقف المشهورة، من طريق آخر، فقال: ولا يثبتُ رفعُ هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر، من قوله. ثم أخرجه من تلك الطريق، وهي طريق عمرو بن دينار عن ابن عمر، موقوفًا عليه. أقول: وسندها إلى ابن عمر رجاله ثقات. انظر السنن 3/ 237، وقد تعقب ابن التركماني البيهقي في هذا الإعلال بأن الرفع زيادة ثقة، وقد رُوَيتْ من وجهين فوجب الحكم لها، وأيد ذلك بتصحيح الترمذي للحديث من طريق ابن إسحق/ الجوهر النقي بهامش السنن 3/ 237، 238، وهذا هو الأقرب لما مشى عليه البيهقي نفسه في كتاب القراءة خلف الإمام، وقد صحح ابن حبان الحديث أيضًا من طريق ابن إسحق كما مر.
هذا وقد أخرج أبو نعيم الحديث من طريق سفيان عن محمد بن إسحق عن نافع عن ابن عمر أُراه رفعه/ تاريخ أصبهان 2/ 186، لكن هذا الشك يندفع بالرواية السابقة الخالية منه مع المتابعة عليها.
أما الحديث الثاني: وهو حديث الوضوء من مس الذكَر، فذكر البيهقي أن ابن المديني عده من مناكير ابن إسحق؛ لأنه مشهور برواية عروة عن بُسرة بنت صفوان، ولكن ابن إسحق رواه فقال: حدثني الزهري عن عروة عن زيد بن خالد الجُهني عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (الحديث) مسند أحمد 5/ 194، وابن عدي في الكامل 6/ 2125، والقراءة خلف الإمام للبيهقي/ 60، 61، وقد تقدم أن زهير بن حرب -شيخ أبي يَعلَي في هذا الحديث ذكر أن زيد بن خالد، وَهِم وإنما رواه عروة عن بُسرة، وقال الذهبي في الميزان 3/ 473: يقال: هذا غلط، وصوابه: عن بُسرة، بدل: زيد، لكن قال البيهقي: وقد رواه إسحق بن إبراهيم الحنظلي -يعني المعروف بابن رَاهُوية- في مسنده عن محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن بُسرة بنت صفوان، وعن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (الحديث)، ورواه أحمد بن حنبل رحمه الله، عن البرساني هكذا. وبناء على ذلك قرر أن هذا الحديث كسابقه، قد خرج ابن إسحق من عهدته، ويمكن أن يكونا صحيحين، كما نقل البخاري عن =

الصفحة 775