كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= ابن المديني/ القراءة خلف الإمام للبيهقي/ 61، 62.
ثم إن الروايات الثلاثة المتقدمة عن ابن المديني في بيان ما أنكره على ابن إسحق، يدل سياقُها على أن ابن المديني قد ذكرها لبيان قلة ما انتُقِد على ابن إسحق، بحيث لا يقدح في ضبطه لباقي حديثه، وهو الأغلب، وسيأتي تصريح ابن عدي بما يقرب من هذا.
وهناك رواية أخرى عن ابن المديني قال: ابن إسحق عندي ثقة، ولم يُضعِّفه عندي إلا الرواية عن أهل الكتاب/ تهذيب التهذيب 9/ 45 والقراءة خلف الإمام للبيهقي / 58. أقول: وهذا النقد قد سبق انتقاد ابن إسحق به من غير ابن المديني، وتقدم الجواب عنه بما يوضح عدم قدحه في شخصه، ولا في رواياته عن المحتج بهم من المسلمين.
وقال ابن مُحرز: سمعت عليًّا يقول: كان ابن إسحق صدوقًا/ سؤالات ابن مُحرز في أحوال الرجال 2/ 200، وهذا الوصف سبق ذكر ابن المديني له ردًا لتهمة الكذب عن ابن إسحق، وإثبات أمانتِه في الرواية، وهذا يلتقي مع المعنى الأصلي لكلمة "صدوق" في الاصطلاح وهو الدلالة على شهرة الراوي بالصدق والستر، وإن كان في ضبطه شيء/ التدريب 1/ 175، وعلى هذا يكون وصف ابن المديني لابن إسحق بذلك أنزلَ مرتبة من أقواله السابقة بتوثيقه وصحة حديثه، وإشارته إلى عدم قدح مناكيره في ذلك، وأيضًا عندما سأله محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن ابن إسحق فقال: هو صالح وَسَط/ سؤالات محمد بن عثمان لابن المديني/ 89 وتاريخ بغداد 1/ 230، 231، فهذه أيضًا تدل على إنزاله له عن مرتبة الوصف بصدوق، ولكنه يمكن الجمع بين أقوال ابن المديني هذه، فيُحمَل قوله بتصحيح حديئه والاحتجاج به، على الدرجة الدنيا من مراتب الاحتجاج وهي الحسَن لذاته، وإطلاقُه على الدرجة الدنيا من الصحيح متعارف عليه/ انظر الموقظة للذهبي، بتحقيق فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة 27، 32، 33، 80، 81، 82، ثم يُحمَل قوله: "صالح وَسَط" على الصلاحية للحجة بدرجة متوسطة، بقرينة أقواله السابقة، وبذلك تجتمع تلك الأقوال على =

الصفحة 776