كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= معنى مشترك جامع، وعليه تكون خلاصة حال ابن إسحق عند المديني أن نجعل حديئه حسنًا لذاته، ما لم يكن من المنتقد عليه بنكارة أو وهم أو تدليس وسيأتي من أقوال النقاد ما يلتقي مع هذه النتيجة ويؤيدها.
وممن تعدد قوله في ابن إسحق أيضًا: الإمام أحمد، وقد تقدمَت بعضُ أقواله مع الرد عليها، وبعض أقواله المقبولة أيضًا مثل قوله في تدليس ابن إسحق، ودفعِه تكذيب من كذبه، وتقرير حجيته في الغازي والسير دون الأحكام، وبقيت له عدة أقوال، بعضها مطلق، وبعضها مقيد، وبعضها مفسر، وبعضها مجمل، بل إنه قد سئل مرة عن ابن إسحق، فقال: ما أدري ما أقول: الكامل لابن عدي 6/ 2120، ولعله قال ذلك قبل أن يختبر مروياته، ويتبين الراجح من حاله، لكثرة الاختلاف فيه، ومما انتقده فيه بخصوصه أنه قيل له: حدّث ابن إسحق حديثًا عن نافع عن ابن عمر قال: "يُزكّى عن العبد النصراني"، فقال: هذا شر على ابن إسحق/ الضعفاء للعقيلي 4/ 28، وقد وصف الذهبي الحديث بأنه من مناكير ابن إسحق/ الميزان 3/ 470، فلعل هذا وجه شَرِّيتِه الذي لم يوضحه الإمام أحمد، وقد تقدم في الجواب عما أنكره ابن المديني وغيره على ابن إسحق أن ذلك قليل بالنسبة لسعة مروياته، فلا يقدح في الباقي، وفي رواية لابن هانيء عن أحمد: أنه ذكر أوثق أصحاب نافع، ثم قال: ومحمد بن إسحق ليس بذاك القوي/ شرح العلل لابن رجب 1/ 475، وظاهر هذه العبارة تضعيفه لابن إسحق في الرواية عن نافع عمومًا، ولكن لا يبعد حَمل مرادِه بها على تضعيفه بالنسبة لمن ذكرهم معه من الأثبات في الرواية عن نافع، وهم: أيوب السختياني، ومالك وعبيد الله بن عمر، فيكون المعنى أن ابن إسحق ليس بقوي كقوة هؤلاء، ولكنه دونهم في القوة والحجية، وبهذا لا تكون العبارة قدحًا، ولو سُلِّم كونها قدحًا، فهو مجمل، ويعارضه ما تقدم عن النسائي وابن المديني مِنْ عَدِّهم ابن إسحق من المقبولين في الرواية عن نافع/ وانظر شرح العلل 1/ 401، 404، ولا يعكر على هذا ما تقدم من القول بنكارة حديثه عن نافع في الزكاة عن العبد النصراني، لأن هذا نقد لإحدى الروايات فقط بخصوصها. =

الصفحة 777