كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= وقال الميموني: نبأنا أبو عبد الله بحديث استحْسَنتُه عن محمد بن إسحق، فقلت له: يا أبا عبد الله، ما أحسن هذه القصص التي يجيء بها ابن إسحق، فتبسم إليّ متعجبًا/ تاريخ بغداد 1/ 220، والضعفاء للعقيلي 4/ 27، 28، والذي يفهم من كلام الميموني أنه استحسن السياق القصصي لمتن الحديث، وأراد من شيخه معرفة حال رَاوِيه، وهو ابن إسحق، ويمكن اعتبار تحديث أحمد به، ثم تبسمُه متعجبًا من كلام الميموني، دون إنكار عليه، دليلًا على قبوله لرواية ابن إسحق في المغازي والسير التي تعد القصص من متعلقاتها، وهذا يلتقي مع ما تقدم من تصريح أحمد بالاحتجاج بابن إسحق في المغازي والسير ونحوهما، دون السُّنن والأحكام، لكن ستأتي أكثر من رواية عن أحمد تثبت أن ابن إسحق يحتج به مطلقًا في غير ما ينتقد عليه بتدليس أو شذوذ، أما ما رواه حنبل ابن إسحق عن أحمد قال: ابن إسحق ليس بحجة/ تهذيب الكمال 3/ 1168، وسير النبلاء 7/ 46، فقد جاء عنه أيضًا ما يدل على أن المراد بذلك إنزاله ابن إسحق فقط إلى المرتبة التالية للحجة، وهي الوصف بالثقة، حيث ذكر المنذري أن أحمد قال: لو قال رجل: إن ابن إسحق كان حجة، لما كان مصيبًا، ولكنه ثقة/ رسالة المنذري في الجرح والتعديل/ 22، وعلى هذا فَتُحمل العبارة الأولى على الثانية، وقد تقدم وصف ابن معين له بمثل ذلك.
وجاء عن أحمد أيضًا قوله: هو -أي ابن إسحق- صالح الحديث، وأحتجُّ به أنا أيضًا/ شرح العلل 1/ 126، فجمعُه هنا بين الوصف بصالح الحديث، وبين الاحتجاج به، يدل على كونه عنده في درجة متوسطة من التوثيق والحجِّية مطلقًا، ويؤيد هذا ما استخلصه البخاري من موقف أحمد عمومًا من ابن إسحق حيث ذكر أن أحمد قد احتمل ابن إسحق/ تهذيب الكمال 3/ 1168 والقراءة خلف الإمام للبخاري/ 37، وسيأتي تقييد ذلك فقط بغير المنتقد انتقادًا خاصًا، من تدليس أو شذوذ.
أما ما ذكره الذهبي من أن أحمد قال في ابن إسحق: "حَسن الحديث وليس بحجة"/ المغني 2/ 552، فلعله اختصار من الذهبي، جَمَعه من قولين منفصلين =

الصفحة 778