كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= لأحمد، أحدهما: قولُه: "ليس بحجة" كما تقدم، وثانيهما: قولُه: "حسن الحديث" كما سيأتي، ولم أجد هذه العبارة مجتمعة عند غيره، وقد جاءت رواية عن أحمد بتحسين حديث ابن إسحق عمومًا، وذلك في مَعرِض رده على تكذيب مالك له كما تقدم، حيث قال: هو حسن الحديث، ولقد قال مالك -حين ذكره دجَّال من الدجاجِلَة/ انظر تاريخ بغداد 1/ 223، وقد اعتبر ابن رجب وغيرُه هذا قولًا لأحمد بتحسين حديث ابن إسحق عمومًا دون أن يُقْرِنُوه بباقي عبارته المشيرة إلى معارضته لتكذيب مالك لابن إسحق/ شرح العلل لابن رجب 1/ 126 والميزان 3/ 469 وتذكرة الحفاظ 1/ 173، ولكن جاء عن أحمد أيضًا ما يدل على أن تحسينه لحديثه ليس مطلقًا، بل مقيد بغير المنتقد عليه، بتدليس أو شذوذ أو نكارة ونحو ذلك، فقد تقدم في كلامه عن تدليسه أنه قال: وأحسن حديثه عندي ما قال: أخبرني وسمعت/ الجرح والتعديل 7/ 193، 194، ولما سمع منه الأثرم هذا قال له: فإذا قال: حدثني وأخبرني، فهو ثقة؟ قال: هو يقول: أخبرني ويُخالِف/ الضعفاء للعقيلي 4/ 27، وفسر ابن رجب ذلك بأن أحمد يشير إلى أن ابن إسحق يصرح بالتحديث، ويُخالِف الناس في حديثه مع ذلك/ شرح العلل 1/ 127، وأقول: وتلك المخالفة تقتضي الشذوذ أو النكارة، وتشير إلى أن في حفظه شيئًا، فيكون مقتضى قول أحمد هذا، تحسين حديث ابن إسحق فيما لم يدلسه، ولم ينفرد به مخالفًا غيرَه ممن هو أوثق أو أكثر منه.
فيتلخص من استعراضنا للمقبول من أقوال أحمد، ومراعاة فهم البخاري وغيره لها، أنه يمكن الجمع بينها على تحسين حديث ابن إسحق في الأحكام وغيرها، ما لم يكن مما دلسه أو خالف فيه من هو أرجح منه.
وممن اختلف قوله في ابن إسحق، وقرر اختلاف الأئمة أيضًا فيه الدارقطني حيث سأله السُّلَمي عنه فقال: اختلف الأئمة فيه، وأعرفُهم به مالك/ سؤالات السُّلمي للدارقطني بتحقيق الشيخ خليل حمادة/ 258، وهذا القول من الدارقطني بمثابة إقراره لتكذيب مالك له، وقد تقدم الرد عليه، كما تقدم قول ابن المديني وغيره من السابقين على الدارقطني: إن مالكًا لم يعرف ابن إسحق، =

الصفحة 779