كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= بعض الروايات بخصوصها.
ومن العلماء من أشار إلى اختلاف آراء النقاد في ابن إسحق، ولم يتعرض للترجيح أو الجمع بينهما، وإنما جعل وجود هذا الاختلاف، دون ترجيح للتوثيق التام مُنزِلًا لحديثه عن درجة الصحة إلى درجة الحسن لذاته، وذلك مراعاة لأن الحسن درجة متوسطة بين الصحة والضعف ومن هؤلاء: ابن القطان، والمنذري.
فابن القطان قال ابن سيد الناس عنه: واختار أبو الحسن بن القطان أن يكون حديثه -يعني ابن إسحق- من باب الحَسن؛ لاختلاف الناس فيه/ عيون الأثر 1/ 13، وقدمت من قبل ص 388 ت هامش وما بعدها أن ابن القطان يرى أن المختلف في توثيقه وتجريحه، يكون حديثه في مرتبة الحسن لذاته، وقد وافقه المؤلف على ذلك في الموضع السابق ولكنه خالفه هنا، فذكر في الأصل تحسينه لحديث ابن إسحق، وتعقبه بتصحيحه مطلقًا كما تقدم، وأما في عيون الأثر فذكر تحسين ابن القطان لحديثه تعقيبًا على ذكر اختلاف العلماء في الاحتجاج به في الأحكام وعدمه، ولم يصرح بتعقبه، ولكن أَتْبعه بذكر الأجوبة عما انتُقِد به ابن إسحق عمومًا/ عيون الأثر 1/ 13 - 17، ويفهم من أجوبته ترجيحه لتوثيقه وصحة حديثه.
وأما الحافظ المنذري فقال في مختصره لسنن أبي داود بشأن ابن إسحق: وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديثه 1/ 40 مع تهذيب السنن لابن القيم، ولم يبين شيئًا عن هذا الاختلاف كما ترى، ولما سئل عما يؤخذ به من الأقوال المختلفة في الراوي مثل محمد بن إسحق وغيره، قال في الجواب عن ذلك بالنسبة لابن إسحق: "وقد أكثر الأئمة الكلام فيه، في الطرفين: الثناء والذم ... ثم ذكر نماذج من الأقوال المختلفة، وعلق عليها بقوله: فمن ترك الاحتجاج بحديث ابن إسحق احتَمل أن يكون تركه للقَدر أو للتشيع أو للتدليس، على رأي من يرى ذلك قادحًا، أو يكون هذا أو غيره من الكلام فيه، وإن لم يقتض عنده حجة في رد حديثه، غير أنه أحدث رِيبةً منعته من الاحتجاج به ... ثم قال: ومن احتج بحديثه احتمل أن يكون لا يرى البدعة مانعة، ولا التدليس. وقصة هشام =