كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= قسم 2/ 67 ط الشعب، فنلاحظ مِنْ صدر كلامه في الموضعين ترجيحه لتوثيقه، حيث صدَّر كلامه الأول بكتابة العلماء عنه وفي الموضع الثاني صدر كلامه بتوثيقه صراحة، وأيده برواية الأئمة عنه، ومنهم من وثقه ودافع عنه كشعبة وابن عيينة كما قدمنا - ثم آخر ابن سعد في الموضعين ذكرَ من تكلم فيه وضعفه، وذلك يدل بوضوح، على ترجيحه لتوثيقه مطلقًا، لكن سيظهر لنا بعد استعراض عامة أقوال النقاد فيه ترجُّح نزوله عن مرتبة الثقة إلى تاليتها وهي مرتبة "الصدوق" لما تبين من وقوع أوهام منه اقتضت خِفة ضبطه، وقد تقدم ذكر ابن المديني لبعضها، وإشارة الإمام أحمد وابن عدي كذلك إليها.
ومن العلماء من ذكر اختلاف الأقوال في ابن إسحق، ورد بعضها ثم اختار من باقي الأقوال ما يمكن الجمع به بينها. وهذا في تقديري هو الأولى، وعليه جرى المحققون من العلماء، كما نوضحه فيما يلي:
فمن هؤلاء الإمام ابن عدي، فإنه عرض مجمل أقوال العلماء المختلفة في ابن إسحق، وذكر من أحاديثه المنتقدة أكثر من خمسة وعشرين حديثًا، مع بيان علة عدد منها، ثم أشار إلى كثرة مرويات ابن إسحق، وأثنى على تأليفه في المغازي والسيرة كما قدمت ذكره، ثم عقب على ذلك كله بقوله: وقد فَتَّشتُ أحاديثَه الكثيرة فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو وَهَم في الشيء بعد الشيء، كما يخطيء غيره، ولم يتخلف عنه في الرواية الثقات والأئمة، وهو لا بأس به/ الكامل 6/ 2116 - 2125، ويلاحظ أن ابن عدي قد اعتمد في بيان حال ابن إسحق على النظر في الأقوال المختلفة، وسَبْر مروياته لمعرفة مدى مطابقتها لأقوال النقاد فيه، وتقريره في نتيجة الاستقراء: أنه لم يجد من أحاديثه ما يتهيأ القطع بضعفه، إلا ما تبين وهمه فيه أو خطوة، مع قلته، وهذا يعتبر ردًا منه لتكذيب من كذبه، أو ضعفه من غير جهة الضبط، وفيه أيضًا تقييد لتضعيف من ضعفه مطلقًا، أما وصفه حال ابن إسحق عمومًا بأنه: لا بأس به، فهذا توسط منه بين ما وُصِف به من ألفاظ التوثيق المختلفة وبين ما وُصِف به من التجريح بغير الكذب، ووصفُه بهذا اللفظ يجعله في أدق مراتب التوثيق للمحتج بهم من الرواة، مع التسليم بوجود خفة في ضبطه، يُحمَل عليها =

الصفحة 783