كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= التضعيف بغير الكذب والبدع وتلك مرتبة الحسن لذاته، وفي ذلك رد على عدم الاحتجاج به في الأحكام كما سبق، فتكون خلاصة حال ابن إسحق المستفادة من كلام ابن عدي القائم على الاستقراء للمرويات والنظر في الأقوال المختلفة للعلماء، أن حديثه في مرتبة الحسن لذاته، ما لم يكن مما ظهر وَهمُه أو خطؤه فيه، أو دلَّسه، وفي ذلك جمع بين أقوال الموثقين، وبين أقوال المجَرِّحين التي لم يردَّها.
ومن هؤلاء أيضًا الإمام الذهبي، وقد ترجم لابن إسحق في عامة كتبه في الرجال، ففي تذكرة الحفاظ استهل ترجمته بوصفه الإمام الحافظ، ثم قال: وكان أحد أوعية العلم، حَبْرًا في معرفة المغازي والسير، وليس بذاك المتقن، فانحط حديثه عن رتبة الصحة، وهو صدوق في نفسه، مَرضِي، ثم ذكر عددًا من الأقوال المختلفة في تجريحه وتعديله، ثم قال: والذي تقرر عليه العمل أن ابن إسحق، إليه المرجع في المغازي والأيام النبوية، مع أنه يشذ بأشياء، وأنه ليس بحجة في الحلال والحرام، نعم ولا بالواهي، بل يستشهد به/ تذكرة الحفاظ 1/ 172، 173، فيُسْتَخلَص من هذا أنه يعتبر ابن إسحق حجة في المغازي والسير، ولكن يَنزِل حديثه في ذلك عن درجة الصحة إلى الحسن لذاته، لأنه صدوق في ضبطه شيء، وما يشذ به فهو مردود، وأما في أحاديث الأحكام فيرى نزولَه عن درجة الحسن إلى الضعف غير الشديد، وبذلك لا يُحتج بحديثه في الأحكام، ولكن يُستشهد به فقط. وفي ذلك رد لتكذيب من كذبه، أو ضعفه جدًّا، وجَمْعٌ بين باقي الأقوال بتوثيقه، والأقوال بترجيحه بحَمْل كل منها على جانب من حديثه.
ومع تصريحه -كما ترى- بأن هذا الذي تقرر عليه العمل بالنسبة لحال ابن إسحق، ودرجة أحاديثه، فإن الذي جرى عليه هو في أكثر كتبه الأخرى في الرجال خلاف ذلك، حيث قرر أن حديث ابن إسحق محتج به في الأحكام وغيرها، وإن كان الاحتجاج به في المغازي والسير آكَد، بحيث يُقدّم عند الترجيح، وأنه في مرتبة الحسن لذاته، ما لم يكن شاذًا أو منكرًا. وقد ذكره أيضًا في منظومته في المدلسين، ولكن لم يبين حكم تدليسه كما قدَّمت/ وانظر المنظومة =

الصفحة 784