كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= القواعد، وقد قرر تحسين حديثه مطلقًا في غير ما شذ به، أو دلسه، دون تفريق بين الأحكام وغيرها، فما اتفقت عليه كلمته في أكثر كتبه هو الْأولى بالاعتماد، وبه يمكن الجمع أيضًا بين أقوال الموثِّقين له، وبين أقوال مخرحيه بغير ما هو مردود من تكذيبه، أو وصفه بما يقتضي شدة ضعفه.
وأما ما جزم به الشيخ عبد العزيز الغماري من أن الذهبي قال في ديوان الضعفاء بشأن ابن إسحق: حديثه عندي صحيح، ولم أجد له إلا حديثين منكرين "ثم قرر أن ذلك هو الصواب في حال ابن إسحق/ التأنيس بشرح منظومة الذهبي في أهل التدليس/ 66، 67 فهذا تصويب بُنِي على خطأ في النقل؛ لأن الذي في الديوان وغيره أيضًا نسبة هذا القول صراحة، وبعبارته المذكورة، إلى علي بن المديني/ انظر ديوان الضعفاء/ 365، وقد سبق ذكر هذا القول بنصه ضمن أقوال ابن المديني، نقلًا من المصادر المتعددة لترجمة ابن إسحق، والمحال عليها هناك فليُتَنبه لهذا السهو العجب مَن يَطلع على كتاب الشيخ الغماري المذكور وجَلَّ من لا يسهو.
وممن أشار إلى الاختلاف في ابن إسحق، وحقق القول في حاله بما يعتبر جمعًا بين الأقوال غير المردودة، الحافظ ابن حجر، فقد ذكر حديثًا في الطلاق صححه أبو يعلي من طريق ابن إسحق، ورده غيره، بأن فيه ابن إسحق وشيخه، وهما مختلف فيهما، ثم نقل في الجواب عن ذلك: أنه ليس كل مختلَف فيه مردودًا/ الفتح 9/ 362، وقد أقر هذا الجواب، فدل إقرارة على أن الاختلاف في ابن إسحق لا يَقتضي ردَّه، وفي كتاب العيدين نَقل عن الإسماعيلي قوله: أن ابن إسحق ليس من شرط البخاري/ الفتح 2/ 446 وأقر الإسماعيلي على ذلك؛ لكنه كان قد نبه قبل ذلك في كتاب الأذان على أنه لا يلزم من كون الراوي على غير شرط البخاري أنه لا يصلح عنده للاحتجاج به، بل قد يكون صالحًا للاحتجاج به عنده، وليس هو على شرط صحيحه الذي هو أعلا شروط الصحة/ الفتح 2/ 205، وقد سبق ذكري لهذا في بيان إقرار البخاري للاحتجاج بابن إسحق، وإن لم يَحتجُّ به في صحيحه. =

الصفحة 787