كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= وذَكره ابن حجر فيمن علق البخاري شيئًا من حديثهم ممن تُكُلِّم فيه، فقال: محمد بن إسحق، الإمام في المغازي، مختلف في الاحتجاج به، والجمهور على قبوله في السير، وقد استُفْسِر من أَطلَقَ عليه الجرح فبان أن سببه غير قادح، وأخرج له مسلم في المتابعات، ثم ذكر رواية البخاري له تعليقًا في مواضع عديدة، كما ذكرتُه آنفًا/ وانظر هدي الساري/ 458، وقوله: إن من أطلق عليه الجرح ظهر أن سببه غير قادح، يشير إلى قدح هشام بن عروة وغيرِه بتكذيبه كما مر، وهذا ردٌّ منه لتكذيب من كذبه، أما ما دون ذلك مما يتعلق بضبطه وتدليسه، فسيأتي ما يوضح موقف ابن حجر منه، وقوله هنا: إن الجمهور على قبول ابن إسحق في السير، ليس صريحًا في تحديده درجة حديثه المتعلق بالسير ونحوها؛ لأن القبول يشمل الصحيح والحسن، كما أنه لم يبين درجة حديثه في الأحكام، لكن باقي النقول الآتية عنه توضح هذا، ففي فصل الأحاديث المُنتقدَة على البخاري والجواب عليها، ذَكَر روايةً من طريق ابن إسحق، متعلقة بالمغازي، وعزاها إلى أبي عَوانة في صحيحه (يعني المستخرج على صحيح مسلم)، وعزاها أيضًا إلى عبد الله بن منده في كتاب الإيمان له، وذكر أن هذا الكتاب على شرط الصحة أيضًا، وعلق على تلك الرواية بأنها رواية محمد بن إسحق إمام أهل المغازي، وهو حجة في المغازي، وروايته هنا راجحة على رواية غيره/ الهَدْي 371، ويلاحظ أنه وصف ابن إسحق بأنه حجة في المغازي، وذلك أيضًا يشمل الصحيح والحسن، مع أنه عزا الحديث لكتابين مُشترَط فيهما الصحة. وفي كتاب الحج ذكر حديثًا خالفَ فيه ابنُ إسحق عددًا من الثقات، ثم عقب عليه بقوله: وابن إسحق حسن الحديث إلا أنه لا يحتج به إذا خُولف/ الفتح 4/ 32 فهذا تصريح منه بتحسين حديث ابن إسحق، بشرط أن لا يُخالِف من هو أوثق منه، ويلاحظ أن هذا الشرط لا يعتبر خاصًا بابن إسحق وحده من المحتج بهم؛ لكنه نبه عليه لحصول المخالفة في الحديث المذكور، ولهذا ذكر في موضع آخر تحسين حديث ابن إسحق دون تقييده بذلك، فقد ذكر حديثًا في كتاب التوحيد وعزاه إلى ابن خزيمة، في كتاب الزكاة من صحيحه، ثم علق عليه بقوله: وابن إسحق حاله معروفة، وحديثُه في درجة الحسن/ الفتح 13/ 353، =

الصفحة 788