كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= وفي كتاب الدعوات، ذكر حديثًا من طريق ابن إسحق، وعزاه إلى أصحاب السنن - ومنهم الترمذي وصححه، وإلى ابن خزيمة والحاكم، وذكر تَفرُّد ابن إسحق بزيادة فيه، وإقرار البيهقي تصحيحه بتلك الزيادة ثم ذكر تعقب ابن التُّركماني للبيهقي بأنه قد قال في موضع آخر: إن الحفاظ يَتوقَّون ما ينفرد به ابن إسحق، وتعقب ابن حجر ذلك بقوله: لكن ما ينفرد به ابن إسحق، وإن لم يبلغ درجة الصحيح، فهو في درجة الحَسن إذا صرح بالتحديث، وهو هنا كذلك، وإنما يُصحِّح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن، ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحًا، وهذه طريقة ابن حبان ومن ذُكِر معه/ الفتح 11/ 163، وكذا جاءت العبارة: "ابن حبان ومن ذُكر معه" وهذه فيها أمران: أحدهما أنه لم يسبق ذكر ابن حبان، ولكن ذكر ابن خزيمة، فلعل هذا سهو ناسخ، والأمر الثاني أن ممن ذُكر مع ابن خزيمة، الإمام الترمذي، وتفريقه بين الصحيح والحسن لا يخفى، بل نص عليه ابن حجر نفسه/ انظر النكت على ابن الصلاح له 1/ 270، 271، فلا أدري كيف وقع هذا التعبير في الفتح هكذا؟
أما ما يتعلق بابن إسحق فيلاحظ تقييده لتحسين حديثه بما لم يدلسه، وهذا مطابق لرأيه في تدليسه كما قدمته في موضعه، وبهذا يكون المستفاد من كلام ابن حجر في مجموعه أنه يعتبر ابن إسحق حجة في المغازي والسير، وفي الأحكام أيضًا، وأن حديثه عمومًا في مرتبة الحسن لذاته، ما لم يكن مما دلسه أو شذ به، وفي ذلك بالإضافة إلى رد تكذيبه كما قدمت، جَمعٌ بين أقوال الموثقين وبين أقوال المضعفين له مطلقًا، فَيُحمل التوثيق على تحسين حديثه فيما لم يشذ به أو يدلسه، ويُحمَل التضعيف على ما شذ به أو دلسه، أو تَبين وهْمُه فيه لِخفة ضبطه، كما هو حَدُّ الحديث الحسن.
ويجدر بالذكر هنا أن ابن حجر لخص حال ابن إسحق في التقريب بقوله: إمام المغازي، صدوق يدلس، ورُمِي بالتشيع والقدَر/ التقريب/ 467، ومقتضى شرطه في التقريب أن هذا أصح وأعدل ما وُصِف به ابن إسحق في نظره/ انظر مقدمة التقريب/ ص 73، لكنه كما ترى لم يُصرِّح في ترجمته بما صرح به في =