كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= الفتح من أن حديثه يعتبر حسنًا لذاته، وكذلك ذكر في مقدمة التقريب مراتب الألفاظ، وذكر في المرتبة الثالثة: لفظ: ثقة وما في حكمها، ثم ذكر في المرتبة الرابعة لفظ: صدوق ولا بأس به، أو ليس به بأس، التقريب/ 74، ولكن لم يصرح بدرجة حديث أهل تلك المرتبة، ولا غيرِها، غير أنه يمكن القول: أن تصريحه في عدة مواضع متباعدة من الفتح بتحسين حديث ابن إسحق، يدلنا على أن من وُصِف من الرواة بلفظ "صدوق" وما في مرتبته، ولم يقترن بما يرفعه عن تلك المرتبة أو بما ينزله إلى الضعف، فيعتبر حديثه حسنًا لذاته، في رأي ابن حجر ومن يوافقه. ما لم تكن هناك علة أخرى والله أعلم.
النتيجة العامة لبحث حال ابن إسحق:
وعندما نستعرض ما مضى جميعه، نجد أن هذا الذي استقر عليه رأي الحافظ ابن حجر، يلتقي مع رأي أغلب العلماء المتقدمين والمتأخرين الذين قَدِّمتُ تحقيق ومقارنة أقوالهم نظريًا، وتطبيقيًا بقدر الإمكان، واستخلاص رأي عام لكل منهم حسبما يَسَّر الله لي فهمُه، سواء من تعددت أقوالهم، وهم: ابن معين والنسائي وابن المديني وأحمد والدارقطني، أو من حَسَّن حديث ابن إسحق نظرًا للاختلاف في حاله دون ترجيح لتوثيقه التام، وهما ابن القطان والمنذري، أو من جعل تحسين حديثه جامعًا بين مختلف الأقوال فيه، وهم: ابن عدي والذهبي، ثم إن رأي هؤلاء جميعًا ومعهم ابن حجر يتفق معه رأي بعض من لم تتعدد أقواله من المتقدمين مثل: محمد بن عبد الله بن نُمير حيث قال كما تقدم، وذَكَر ابن إسحق، إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث، صدوق/ وانظر تاريخ بغداد 1/ 227، ومِثْل مُحمد بن يحيى حيث حكى الحاكم عنه قولَه: هو حسن الحديث، عنده غرائب، وروى عن الزهري فأحسن الرواية/ تهذيب التهذيب 9/ 46.
وقد سبق للبخاري وغيره استخلاص موقف النقاد بصفة عامة من ابن إسحق، بما يتفق مع هذه النتيجة التفصيلية، فالإمام البخاري قد ذكر -كما تقدم- احتجاج ابن المديني بابن إسحق، ثم ذكر توثيق شعبة وسفيان له، ثم رواية غير =