كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= واحد من الأئمة عنه، ثم قال: وكذلك احتمله أحمد ويحيى بن معين، وعامة أهل العلم/ القراءة خلف الإمام للبخاري/ 36، 37، وعلى ضوء ما تقدم من خلاصة رأي أحمد وابن معين، من كون حديثه في مرتبة الحسن، يُفَسَّر معنى احتمال عامة أهل العلم له، في كلام البخاري هذا، وقال ابن البرقي: لم أرَ أهل الحديث يختلفون في ثقته وحُسن حديثه وروايته، وفي حديثه عن نافع بعضُ الشيء/ تهذيب التهذيب 9/ 46، وبناء على ما تقدم يكون المراد بأهل الحديث في كلامه: عامَّتَهم، كما عَبر البخاري وليس جميعهم، والعبرة بالأكثر، ومن هذا كله يتضح الآتي:
1 - إن الطعون الموجهة لابن إسحق بما يقتضي رد حديثه، أو شدة ضعفه، مردود عليها، وأما الطعن المفسر بالتدليس، أو بما يقتضي خفة الضبط، فكلاهما مُسلَّم به، وبناء على ذلك يكون ما دلسه أو تبين وهمه فيه، بشذوذ أو نكارة، فهو ضعيف، وما ليس كذلك فهو حسن لذاته، ما لم توجد فيه علة أخرى قادحة.
2 - إن الأقوال المختلفة في ابن إسحق، سواء كانت من عالم واحدًا، أو من أكثر من عالم، يمكن الجمع بين غير المردود منها على جعل حديثه في مرتبة الحسن لذاته، ما لم يُدلسه، أو يشذ به، سواء في ذلك ما تعلق بالأحكام، أو ما تعلق بالمغازي والسيرة ونحوهما، ولكنه يُقدَّم في المغازي والسيرة عند الترجيح لإمامته فيهما.
3 - إن أكثر من واحد من العلماء المتقدمين قالوا بتحسين حديث ابن إسحق فقط، ولم يُعرَف لهم فيه قول آخر يخالف ذلك، كما أن أكثر من جاء عنهم وصف ابن إسحق بألفاظ التوثيق العليا، قد جاء عنهم أيضًا وصفه بما يُنزله إلى مرتبة الحديث الحسن.
4 - إن من يصححوا حديث ابن إسحق، بعضُهم لا يفرق بين الصحيح والحسن كابن خزيمة وابن حبان، وبعضهم يراعي ما يَعضُده من المتابع أو الشاهد كالترمذي. =

الصفحة 791