كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
مع ذلك الخُلف الواقع في إسناده: هل هو من رواية جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو من رواية جابر عن أبي قتادة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؟.
على أن هذا الخلاف لا يضر، لأمرين:
أحدهما: كون رواية أبي قتادة غير محفوظة، كما تقدم (¬1).
الثاني: أن كلًا من جابر، وأبي قتادة، صحابى، فسواء ثَبتَ الثاني، أو سَقط (¬2).
وأما حديث أبي قتادة، فقد أعلَّه (¬3) بابن لَهيعة (¬4) وقال: ضغفه يحيى القطان، وغيره (¬5).
¬__________
= 5 - إن قول ابن سَيد الناس وغيره ممن يفرق بين الصحيح والحسن، بتصحيح حديث ابن إسحق لذاته، يعتبر خلاف الراجح. والله أعلم.
(¬1) انظر: ص 693.
(¬2) لأن الحديث سيظل مرفوعًا بواسطة الأول وهو جابر، والراوي عنه في الإسناد الأول "مجاهد بن جبر" وفي الثاني "محمد بن مسلم أبو الزبير" وهما معدودان فيمن روى عن جابر/ انظر ترجمتهما في تهذيب الكمال 13/ 1267، 1305.
(¬3) يعني الترمذي، كما تقدم في صدر الباب.
(¬4) بفتح اللام وكسر الهاء/ التقريب/ 319.
(¬5) بقية كلام الترمذي: من قِبَل حفظه/ جامع الترمذي 1/ 16 ط شاكر، ولكنها لم تذكر في بعض نسخ الترمذي كما في النسخة التي مع عارضة الأحوذي 1/ 26، كما أشرت لذلك في صدر الباب ص 620 وقد تكرر من الترمذي الجزم بتضعيف ابن لهيعة في غير هذا الحديث أيضًا دون بيان لجهة الضعف، فقد أخرج من طريقه حديث تحريم الجمع بين المرأة وابنتها في النكاح، وقال: هذا حديث لا يصح من قبل إسناده، وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعّفان في الحديث/ جامع =