كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
فَلْنذكُر ما حضر من ذِكْر ابن لهيعة، لِيُعلَم حالُه (¬1) وهو
¬__________
= لهيعة. قال: "فابن لهيعة"، ولم يصفه بشيء/ أخبار قضاة مصر للكندي/ 278، 279.
أقول: فلعل الذهبي لم يكن وقف على قول المنصور هذا بوصف ابن لهيعة بسوء المذهب، أو لم يعتبره؛ لكونه من غير أئمة النقد للرواة، وأما وصف المنصور له ببعصر الضعف في عقله فيبعُد أن يُراد به المعنى الظاهر للعبارة؛ لأنه يجعل صاحبه غير صالح للقضاء، كما لا يخفى، فلعل أبا جعفر كان يرى قلة فطنته، أو خبرته، بالنسبة لغيره، فيمن يصلُح لهذا المنصب الحساس.
(¬1) وكلام المؤلف هذا يفيد إقراره تضعيف الترمذي للحديث من طريق ابن لهيعة وبسببه، وأنه ساق ما حضره من كلام العلماء فيه، ليُعلَم حالُه من الضعف، من جهة حفظه، كما قرره الترمذي؛ لكنه ساق بعض الأقوال الدالة على توثيقه وتمام ضبطه؛ إما ضمنًا، مثل القول الآتي، قريبًا: إن مالكًا كان يُحسن القول فيه، وأنه هو المقصود بقول مالك في أحد أحاديث الموطأ: (عن الثقة عن عمرو بن شعيب)، وإما صراحة، مثل ما سيأتي أيضًا من قول أحمد: من كان بمصر مثل ابن لهيعة في كثرة حديثه، وضبطه وإتقانه؟، ولذا كان عليه إن يدفع تعارض هذا في ظاهره، مع باقي أقوال التضعيف التي ذكرها، وباقي أقوال أحمد نفسه التي ذُكِرَت في ترجمته في كتب الرجال، ودلت صراحة على تضعيفه له وعدم الاحتجاج بما ينفرد به، كما سيأتي في التعليق على الترجمة، خاصة وأن مِنَ العلماء والباحثين من اعتمد على توثيق الإمام أحمد المتقدم لابن لهيعة، ورد باقي أقوال أحمد المجرحة، وغيره، مثل الشيخ أحمد شاكر يرحمه الله، وغيره، كما سيأتي ذكره والرد عليه.
ولعل المؤلف اكتفى بما سيلحظه القارئ لِمَا أَورده، من أن أكثر الأقوال على تضعيف ابن لهيعة، ومنها ما هو مفسر بأمثلة تفصيلية محددة تفيد سوء حفظه وتساهله في الأداء، خاصة في آخر عمره، لكن كثرة حديث الرجل، مع كثرة الأقوال فيه، بدءًا من تلاميذه الذين خَبروه، وحتى عصرنا هذا، ومعارضة بعضها لبعض حتى بالنسبة لأقوال العالم الواحد، كل ذلك جعلني أقوم ببذل جَهدي في =